محمد بن أحمد الفاسي

213

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقال : ما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ إلا كان أولاهم باللّه تعالى ، الذي يفتتح بذكر اللّه عز وجل ، حتى يفيضوا في ذكره ، وما اجتمع قوم في مجلس أو ملأ ، إلا كان أبعدهم من اللّه ، الذي يفتتح بالشر ، حتى يخوضوا فيه . وقال : لو أن المؤمن لا يبغض الدنيا ، إلا أن اللّه يعصى فيها ، لكان حقا عليه أن يبغضها . وقال سعيد الكندي : أتينا سعد بن عطارد ، ومعنا رجل ، فسأله ، فقال : بمكة رجل يشتهى الشئ فيجده في بيته في إناء قد كفئ عليه ، وإن فأرة أتت جرابا له فيه سويق فخرقته . فقال : اللهم أخزها ، قد أفسدت علينا ، فخرجت ، فاضطربت بين يديه حتى ماتت . فقال : ذاك وهيب المكي . وقال : لا يزال الرجل يأتيني فيقول : ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت سبعا ، ماذا فيه من الأجر ؟ فأقول : اللهم غفرا ، قد سألني عن هذا غيرك ، فقلت : بل سلوني عمن طاف بهذا البيت ، ماذا قد أوجب اللّه عليه فيه من الشكر ، حيث رزقه اللّه طواف ذلك السبع . ثم يقول : لا تكونوا كالعامل ، يقال له : اعمل كذا وكذا ، فيقول : نعم ، إن أحسنتم لي من الأجر . وقال : إن اللّه تعالى إذا أراد كرامة عبد ، أصابه بضيق في معاشه ، وسقم في جسده ، وخوف في دنياه ، حتى ينزل به الموت ، وقد بقيت عليه ذنوب ، شدّد عليه بها ، حتى يلقاه وما عليه شئ ، فإذا هان عليه عبد ، يصحّح في جسده ، ويوسّع عليه في معاشه ، ويؤمن له في دنياه ، حتى ينزل به الموت ، وله حسنات تخفف عنه بها الموت ، حتى يلقاه وما له عنده شئ . وقال محمد بن يزيد : حلف وهيب بن الورد ، أن لا يراه اللّه ضاحكا ، ولا أحد من خلقه ، حتى يعلم ما تأتى به رسل اللّه ، قال : فسمعوه عند الموت يقول : وفّيت لي ، ولم أوف لك . ومات سنة ثلاث وخمسين ومائة ، رحمة اللّه تعالى عليه ورضوانه . * * *