محمد بن أحمد الفاسي
196
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
جيرون الأول ، وهو يوم كانت فيه فتنة بالشام ، وسببها : أن حسان بن مالك بن بحدل الكلبي ، كتب إلى الضحاك بن قيس ، داعية ابن الزبير بدمشق كتابا ، يثنى فيه على بنى أمية ، ويذم فيه ابن الزبير ، وكتب كتابا آخر مثله ، وأعطاه لمولى له ، وقال له : إن لم يقرأ الضحاك كتابي ، فاقرأ هذا على الناس ، فلم يقرأ الضحاك كتابه ، وقرأ مولى حسان على الناس الكتاب الذي معه . وكان الوليد حاضرا ، فقال الوليد : صدق حسان ، وكذب ابن الزبير ، وشتمه . فحصب الوليد مع من قال كقوله ، وحبسوا بأمر الضحاك ، فجاء خالد بن يزيد بن معاوية ، وأخوه عبد اللّه ، مع أخوالهما من كلب ، أصحاب حسان ، فأخرجوا الوليد . انتهى بالمعنى . وهذه القصة كانت بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية ، وقبل مبايعة مروان بن الحكم بالشام . وذكر المسعودي ما يخالف ذلك ، لأنه ذكر : أن الوليد صلى على معاوية بن يزيد ، فلما كبر الثانية ، طعن فسقط ميتا ، قبل تمام الصلاة . وذكر ابن الأثير : أن الوليد صلى على معاوية ، ثم مات في يومه الذي مات فيه معاوية ، عن طاعون أصابه . ومقتضى ما ذكره المسعودي ، من أن الوليد توفى في اليوم الذي مات فيه معاوية ، أن تكون وفاة الوليد في النصف الثاني من شهر ربيع الآخر ، سنة أربع وستين ، لأن في هذا التاريخ مات معاوية بن يزيد بن معاوية ، بعد أن ولى الخلافة عوض أبيه ، وهذا ينبنى على القول ، بأن خلافة معاوية بن يزيد أربعين يوما ، وأما على القول بأن خلافته شهران ، فتكون وفاة الوليد في العشر الأوسط من جمادى الأولى . وأما على القول بأنها ثلاثة أشهر ، فتكون وفاة الوليد ، في العشر الأوسط من جمادى الآخرة . وهذا كله إنما يتم على القول ، بأن وفاة يزيد بن معاوية ، في شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين . وأما على القول بأنها لسبع عشرة خلت من صفر ، فلا يتم ذلك ، واللّه أعلم بالصواب . وجزم الذهبي في « العبر » ، بوفاته في سنة أربع وستين مطعونا . وقال : كان جوادا ممدحا دينا . وذكر بعضهم : أن الوليد لم يتقدم للصلاة على معاوية بن يزيد ، إلا لبيعته للخلافة بعده . وذكر ابن إسحاق وغيره من أهل الأخبار ، خبرا جرى بين الوليد بن عتبة ، والحسين ابن علي بن أبي طالب . ونص الخبر على ما ذكر ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد اللّه ابن أسامة بن الهاد الليثي : أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، حدثه أنه كان بين