محمد بن أحمد الفاسي

197

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

الحسين بن علي بن أبي طالب ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والوليد يومئذ أمير المدينة ، أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان - منازعة في مال كان بينهما بذى المروة فكان الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه ، فقال له الحسين : أحلف باللّه لتنصفنى من حقّى ، أو لآخذنّ سيفي ، ثم لأقومّن في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم لأدعونّ بحلف الفضول ، قال : فقال عبد اللّه بن الزبير - وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال - : وأنا أحلف باللّه ، لئن دعا به ، لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه ، حتى ينصف من حقه ، أو نموت جميعا . قال : وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال مثل ذلك . وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبد اللّه التيمي ، فقال مثل ذلك ، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة ، أنصف حسينا من حقه ، حتى رضى . انتهى . وذكر ابن حبان الوليد بن عتبة في الطبقة الثانية من الثقات ، وقال : يروى عن ابن عباس . روى عنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . وذكر الزبير بن بكار ، أن أمّ الوليد : بنت عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر مالك بن حسل القرشي العامري . وذكر له عدة أولاد ، وهم : عثمان ، ومحمدا وهندا ، وأم عمر وأم الوليد تزوّجها سليمان بن عبد الملك ، وأمهم : أم حجير بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والقاسم بن الوليد ، وأمّه لبابة بنت عبد اللّه بن العباس ، والحصين بن الوليد ، وأمّه : رملة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص . وأبو بكر بن الوليد ، وعتبة بن الوليد ، لأمّ ولد . 2668 - الوليد بن عروة بن محمد بن عطية بن عروة السعدي : أمير مكة ، ذكر ابن جرير ، أنه كان عامل مكة والمدينة والطائف ، من قبل عمه عبد الملك بن محمد بن عطية بن عروة ، في سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وحجّ بالناس فيها . وذكر أن هذا يخالف لما تقدّم في أخبار سنة ثلاثين ومائة ، من أن عمه قتل في سنة ثلاثين . ويمكن أن يكون عمه ولاه ذلك ، في سنة ثلاثين ومائة ، وأقرّه على ذلك بعد قتل عمه مروان الخليفة الأموي ، وينتفى بذلك التعارض الذي أشار إليه ابن جرير ، واللّه أعلم . ولا يعارض هذا ما ذكره ابن جرير ، من أن عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي ، لما توجه لليمن من مكة في سنة ثلاثين ومائة ، استخلف على مكة ابن ماعز ، رجل من أهل الشام ، لإمكان أن يكون عبد الملك عزل ابن ماعز بعد أن ولاه ، ثم ولى عوضه ابن أخيه الوليد ، ثم قتل عبد الملك بعد توليته لابن أخيه ، ثم أقرّ الخليفة ابن أخيه . واللّه أعلم .