محمد بن أحمد الفاسي

138

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

اثنتين وخمسين وسبعمائة ، ولم أدر متى مات ، إلا أنا استفدنا من هذا حياته في هذا التاريخ . مات موسى الزهراني في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة . 2549 - موسى بن علي بن موسى المصري المناوي المالكي : الشيخ العالم العامل المكاشف المشهور المعتقد ، شرف الدين ، عنى بفنون كثيرة من العلم ، وصار نبيها في الفقه والعربية والقراءات والحديث ، وحفظ فيه « الموطأ » لمالك ، رواية يحيى بن يحيى حفظا جيدا ، وكتب ابن الحاجب الثلاثة وله حظ وافر من الصلاح والخير ، ومكاشفات كثيرة . ولد بمنية القائد « 1 » من عمل مصر ، في سنة بضع وخمسين وسبعمائة ، ونشأ بها ، وشرع في حفظ مختصر أبى شجاع على مذهب الإمام الشافعي ، ثم أعرض عن ذلك ، ورغب في مذهب الإمام مالك ، فقدم القاهرة للاشتغال بالعلم ، فجد في ذلك حتى حصل ، ومن شيوخه في العلم : القاضي نور الدين علي بن الجلال المالكي ، والنحوي شمس الدين الغماري . وروى الحديث عن الشيخ سراح الدين بن الملقّن ، وبرع في العربية ، وحصل الوظائف ، ثم أقبل على العبادة والزهد ، وترك ما كان بيده من الوظائف ، من غير عوض يعوّضه ، وانفرد بالصحراء مدة ، وسكن الجبل ، وأعرض عن جميع أمور الدنيا ، وصار يقتات مما تنبته الجبال ، ولا يدخل البلد إلا يوم الجمعة ، ليشهدها ثم يمضى ، ففتح عليه بخير كثير ، وصار يكاشف بأشياء غامضة ، ويبشر بأشياء ، فتتفق كما يشير إليه ، ويخبر عن أمور عظيمة شاهدها في تجرّده . فمن ذلك على ما أخبرت عنه : أنه رأى الخضر عليه السلام عند خروجه من مصر متوجّها للحج ، وأنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالمدينة النبوية ، وقال له صلى اللّه عليه وسلّم : قل لهذا الحائط ينشقّ ، فقال ذلك للحائط ، فقال الحائط : من أمر بذلك ! فقال له : النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فانشق الحائط . وأنه رأى سيدنا إبراهيم بن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتكلم معه في شئ من العلم . وأنه رأى سيدنا العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه ، والإمام مالكا رضى اللّه عنه ، والشافعي رضى اللّه عنه . فقال له : ما هي إلا عنايات وصحابات ، وأبا حنيفة رضى اللّه عنه مرتين ، ونافع بن أبي نعيم القارئ ، وجماعة من العلماء .

--> ( 1 ) منية القائد : في أول الصعيد قبلي الفسطاط ، بينها وبين مدينة مصر يومان . انظر : معجم البلدان ( منية القائد ) .