محمد بن أحمد الفاسي

39

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

عليه القرآن تجويدا ، وعلى غيره ، وطلب العلم ، وأخذ الفقه عن نجم الدين الأصفونى وغيره ، والأصول عن الفخر المصري ، أحد علماء دمشق ، وأذن له في الإفتاء - على ما بلغني - وأخذ العربية عن الشيخ سراج الدين الدمنهورى ، والشيخ جمال الدين بن هشام ، مؤلف « المغنى » ، لما جاور بمكة ، وحصل كثيرا . وكان فاضلا في فنون ، محبّا لأهل العلم ، وكتب بخطه المليح كتبا كثيرة علمية . وله مجاميع ، ونظم حسن ، ودرس ، وأفتى ، وناب في الحكم عن خاله القاضي شهاب الدين الطبري مدة سنين . وكان مدار الناس في الحكم عليه ، وبابن التقى الحرازى ، لما ولى قضاء مكة بعد شهاب الدين ، وانتقد عليه أحكامه ، ثم التأما ، وحضر مع الحرازى مشاهده في الموسم ، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، على أن الحرازى يستنيبه بعد الموسم ، المقدور عن ذلك ، لعلة اعترته في الموسم ، مات بها في بعض ليالي التشريق ، من سنة اثنتين وستين وسبعمائة بمنى ، ونقل إلى المعلاة ، ودفن بها ، سامحه اللّه تعالى ورحمه . وبلغني أنه من ذرية الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني صاحب البيان . ومن شعره [ من الطويل ] : حمام الحما لم لا تنوح لنائح * ظننتك تشجينى بنغمة صادح حسبتك تبكينى وترثى لحالتى * فأعلنت بالشكوى إلى غير ناصح حرام على عيني مواصلة الكرى * وها هي تذرى بالدموع السوانح حرمت لذيذ الوصل إن كنت كاذبا * وعذبت بالهجران بعد التصالح حجبتم عن الطرف المسهد طيفكم * وبحتم بسرى للوشاة الكواشح حملت من الأشجان جهدي وطاقتى * فأضرمت النيران بين الجوانح حنيت على نار الغرام أضالعى * فطوبى لثاو تحت طي الصفائح حياتي وموتى في الغرام على السوا * وقد خاننى صبري وقل مناصحى حميتم جميل الصبر عنى وإنني * هجرت صحابي بعدكم ونواصحى حننت إلى قبر الرسول محمد * وأعملت عيسى في الحرور اللواقح حنينا يوم السفح من روضة الهدى * فأهدت عبيرا للرياح اللواقح حططنا المطايا في فسيح جواره * ففزنا من الدنيا بصفقة رابح حلال بها أهل السعادة خيموا * بنار قراهم قد هدوا كل طامح