محمد بن أحمد الفاسي
101
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
في سنة ثمان وسبعمائة ، وشكيا إلى الأمراء ، من أخويهما حميضة ورميثة ؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة ، ثم هربا من اعتقالهما ، وحضرا عند الأمراء كما ذكرنا ، فاقتضى رأى الأمراء القبض على حميضة ورميثة تأديبا لهما ، وحملا إلى القاهرة ، واستقر عوضهما في الإمرة بمكة أبو الغيث وعطيفة ، هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على حميضة ورميثة ، وتولية أبى الغيث وعطيفة في هذا التاريخ ، صاحب نهاية الأرب ، وإلا فالأمير بيبرس الداوادار في تاريخه ، وهو الغالب على ظني . وذكر ذلك صاحب بهجة الزمن في تاريخ اليمن ، إلا أنه خالف في بعض ذلك ؛ لأنه قال في ترجمة أبى نمى : واختلف القواد والأشراف بعد موته على أولاده ، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة على أخويهما فلزماهما ، وأقاما في حبسهما مدة ، ثم احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقواد ، فمنعوا منها . ولما وصل الحاج المصري ، تلقاهم أبو الغيث ، فمالوا إليه ، ولما انفصل الموسم ، لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، حميضة ورميثة ، وسار بهما إلى مصر مقيدين ، وأمر بمكة أبا الغيث ، ومحمد بن إدريس ، وحلفهما لصاحب مصر . انتهى . وكان من خبر رميثة ، أنه وأخاه حميضة ، وليا إمرة مكة في سنة أربع وسبعمائة ، وهذه ولايته الثانية ، التي شارك فيها أخاه حميضة ، ودامت ولايتهما لمكة إلى زمن الموسم ، من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكة ، مع أخيه حميضة في هذا التاريخ ، ذكره صاحب بهجة الزمن ، وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره ، مع شئ من خبرهما . ولذلك رأيت أن أذكره . قال في أخبار سنة أربع وسبعمائة : وحج من مصر خلق كثير ، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، في أمراء كثيرين ، ووصل معهم الشريفان رميثة وحميضة ، ولدا أبى نمى المقدما الذكر في القبض عليهما ، فلما انقضى الحج ، أحضر الأمير ركن الدين أبا الغيث وعطيفة ، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما ، فلم يقابلا بالسمع والطاعة ، وحصلت منها المنافرة ، ثم قال : واستمر حميضة ورميثة في الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة ، وأبطلا شيئا من المكوس في السنة المذكورة والتي قبلها . انتهى . ووجدت في بعض التواريخ ، ما يقتضى أن رميثة وحميضة ، وليا مكة في سنة ثلاث وسبعمائة ، وهذا يخالف ما ذكره صاحب بهجة الزمن ، وما سبق قبله ، واللّه أعلم . وذكر صاحب البهجة في أخبار سنة ثمان وسبعمائة : أنه ظهر منهما من العسف ما لا يمكن شرحه .