محمد بن أحمد الفاسي

102

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وذكر أن في سنة عشر وسبعمائة ، حج من الديار المصرية عسكر قوى ، فيه من أمراء الطبلخانات ، يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة ، فلما علما بذلك نفرا من مكة ، ولم يحصل العسكر على قبضهما . فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية ، عادا إلى مكة ، شرفها اللّه تعالى . وقال في أخبار سنة اثنتي عشرة وسبعمائة : وفعل فيها حميضة ورميثة ما لا ينبغي من نهب التجار ؛ لأنهما خافا أن يقبض عليهما الملك الناصر ، فعدلا عن مكة وعادا إليها بعد ذهاب الملك الناصر ، وذلك أنه حج في هذه السنة ، في مائة فارس وستة آلاف مملوك على الهجن . وقال في أخبار سنة ثلاث عشرة وسبعمائة : وفي السنة المذكورة ، وصل الشريف أبو الغيث بن أبي نمى من الديار المصرية إلى مكة المشرفة ، ومعه عسكر جرّار ، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا ، وخمسمائة فارس من أشراف المدينة ، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة ، والحرامية ، ولما علم حميضة ورميثة بأمرهم ، هربوا إلى صوب حلى بن يعقوب ، واستولى أبو الغيث على مكة . وقال في أخبار سنة أربع عشرة وسبعمائة : ففي المحرم سار أبو الغيث وطقصبا إلى صوب حلى بن يعقوب ، لطلب حميضة ورميثة ، فسارا قدر مرحلتين ، ولم يجدا خبرا عن الشريفين المذكورين ؛ لأنهما لحقا ببلاد السّراة ، ووصلا إلى حلى بن يعقوب ، ولم يدخلها طقصبا ، وقال : هذه أوائل بلاد السلطان الملك المؤيد ، ولا ندخلها إلا بمرسوم السلطان الملك الناصر ، فعاد على عقبه . انتهى . وولى رميثة مكة في سنة خمس عشرة وسبعمائة ، وهذه ولايته الثالثة ، ودامت ولايته عليها إلى انقضاء الحج ، من سنة سبع عشرة وسبعمائة ، أو إلى أوائل سنة ثمان عشرة ، واستقل بإمرة مكة فيها . قال صاحب نهاية الأرب في أخبار سنة خمس عشرة : وفي هذه السنة في ثالث جمادى الآخرة ، وصل الشريف أسد الدين أبو عرادة رميثة بن أبي نمى ، من الحجاز إلى الأبواب السلطانية ، وأظهر التوبة والتنصل والاعتذار بسالف ذنوبه ، وأنهى أنه استأنف الطاعة ، وسأل العفو عنه ، وإنجاده على أخيه عز الدين حميضة ، فقبل السلطان عذره وعفا عن ذنبه ، وجرد طائفة من العسكر ، مقدمهم الأمير سيف الدين دمرخان بن قرمان ، والأمير سيف الدين طيدمر الجمدار ، فتوجها هما والأمير أسد الدين إلى الحجاز الشريف ، في ثاني شعبان ، ورحلوا من بركة الحاج في رابعه .