محمد بن أحمد الفاسي
234
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وذكر ابن عبد البر هذه الأبيات أخصر من هذا . وفي بعضها مخالفة في اللفظ دون المعنى . وفي الخبر الذي ذكره أن بسرا ذبح الغلامين بين يدي أمهما . قال : وقد قيل : إنه إنما قتلهما بالمدينة . والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن . وقال : أغار بسر بن أرطأة على همدان . وقتل وسبى نساءهم . فكن أول مسلمات سبين في الإسلام . قال : وقتل أحياء من بنى سعد . انتهى . وهذا الفعل أيضا باليمن . ومن أفعاله بالمدينة : أنه هدم بها دورا ، وقال : يا أهل المدينة ، واللّه لولا ما عهد إلىّ معاوية ، ما تركت فيها محتلما إلا قتلته . وكان بعث معاوية بسرا إلى الحجاز واليمن ، في أول سنة أربعين ، على ما ذكر ابن يونس . وقيل في سنة تسع وثلاثين . وهذا في التاريخ الصغير للبخاري . ولما بلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه خبره ، أنفذ له عسكرا فلم يلحقه ، ويقال : دعا عليه بسلب عقله ودينه ، فلم يمت حتى خرف ، على ما ذكر خليفة ابن خياط ، وابن يونس وغيرهما . ونقل ابن سعد الواقدي : أنه بقي إلى خلافة عبد الملك ابن مروان . وذكر خليفة بن خياط : أنه مات بالمدينة في ولاية عبد الملك بن مروان . وقال ابن يونس : وتوفى بالشام في آخر أيام معاوية . وذكر أبو مسهر : أنه مات بدمشق . وذكر ابن عساكر أنه سكن دمشق ، وأنه كان على رجاله دمشق يوم صفين . انتهى . وكان بطلا شجاعا ، وهو أحد الأربعة الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص ، رضى اللّه عنهم ، في فتح مصر ، وعد كلا منهم بألف فارس ، في قول بعضهم ، وبعضهم يجعل عوضه المقداد بن الأسود ، وهو قول الأكثرين ، على ما قال أبو عمر . قال أبو عمر : وهو أولى بالصواب إن شاء اللّه . والأربعة عند من قال بإسقاطه : الزبير بن العوام ، والمقداد ، وعمير بن وهب ، وخارجة بن حذافة ، وعند من قال بإثباته : بسر ، والمذكورون ، خلا المقداد . ونقل ابن عبد البر عن ابن الكلبي : أن بسرا بارز علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه