محمد بن أحمد الفاسي
14
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فلما مات كحلوا كلهم ، غير عنان ، فإنه هرب في تاسع عشرى شعبان ، سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وبلغني أنه لما كحل ، أصاب المرود ظاهر إحدى عينيه فلم تذهب ، وأصاب جوف الأخرى فأذهبها . فلما كحل ابنه على وصاح ، ذهل أبوه ، ففتح عينه ينظر إليه ، وقال : واولداه ، ففطن له بعض الحاضرين ، فأشار بكحله ثانيا فكحل ، ولم يكن له ذنب يوجب اعتقال أحمد بن عجلان له ؛ لأنه كان مظهرا لطاعته ، غير موافق لأخيه حسن وعنان ، في مشاققتهم لأحمد بن عجلان ، ولكن كان أمر اللّه قدرا مقدورا . وكان أحمد بن ثقبة أجمل بنى حسن حالا في حياة أحمد بن عجلان ؛ لأنه كان أكثرهم سلاحا وخيلا وإبلا وعقارا وغلة ، ولم يكن في بنى حسن من يناظر أحمد بن عجلان في الحشمة غيره . ولما توفى خلف أربعة ذكور وبعض بنات ، وتوفى في آخر المحرم سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة . وقد قارب السبعين أو بلغها . « 528 » - أحمد بن جار اللّه بن زايد السنبسى المكي ، يلقب شهاب الدين : ولد في سنة ست وأربعين وسبعمائة ظنا أو بعدها بقليل . وحضر مجلس تدريس قاضى مكة ، شهاب الدين أحمد بن ظهيرة ، فعلق بذهنه شئ من مسائل الفرائض والحساب ، وعانى التجارة فأثرى وكثر ماله ، واستفاد دورا بمكة وعقارا ونخيلا وسقايا كثيرة بالخضراء من وادى مر ، وغير ذلك ، ولاءم الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة ، ونظر له في أمواله بوادي مر وغيرها ، فانتفع بذلك وكثرت مراعاة الناس له ، ورزق أولادا عدة . ومات في ليلة الأحد السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة ، ودفن من صبيحتها بالمعلاة ، سامحه اللّه تعالى . 529 - أحمد بن جعفر بن أحمد بن علي الديوانى المكي : كان يخدم السلطنة بمكة ، وحصل له بذلك وجاهة عند الناس . توفى في عشر السبعين وسبعمائة ، ظنا .
--> ( 528 ) - انظر ترجمته في : ( الدليل الشافي 1 / 42 ، العقد الثمين 3 / 23 ، الضوء اللامع 1 / 266 ، المنهل الصافي 1 / 259 ) .