محمد بن أحمد الفاسي

63

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وكتب الحافظ ولى الدين أبو زرعة بن العراقي الشافعي ، على تحصيل المرام ، تأليف صاحب هذه الترجمة ، ما صورته : تحصيل المرام ، من تاريخ البلد الحرام ، تأليف الشيخ الإمام العلامة الحافظ قاضى القضاة ، مفتى المسلمين تقى الدين محمد بن الإمام العلامة شهاب الدين أحمد الحسنى الفاسي الأصل ، ثم المكي المالكي ، أدام اللّه فوائده ونفع به آمين . كتب هذا على ظهره في أول ورقة منها . وكتب أيضا : الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى . وبعد : فقد وقفت على هذا التأليف البديع ، المحتوى على أحسن الترتيب وجودة الترصيع ، فوجدته جامعا للمعارف ، يجتمع على قبوله الموافق والمخالف ، إن طلبت منه تحقيق التاريخ ظفرت بالمطلوب ، وإن رمت معرفة الأحكام الشرعية وجدتها على أحسن أسلوب ، وإن رغبت في نقل الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها حصلت على ذلك المرغوب ، فهو لكل فن جامع ، ولفضائله على كل ذي فضل خاضع . واللّه يشكر سعى مفيده فيا نعم ما أفاد ، ويا حسن ما أبدى وأعاد ، وكيف لا ، وهو الإمام الحافظ الجامع لأنواع الفضائل ، والآخذ من كل علم بسهم غير عائل ، جمع اللّه له خيرى الدنيا والأخرى وجعل نعمه عليه تترى . كتبه فقير رحمة اللّه تعالى أحمد بن عبد الرحيم بن العراقي ، الشافعي ، غفر اللّه له . انتهى . وكانت كتابته لذلك في سنة عشرين وثمانمائة . وكتب الحافظ أبو زرعة أيضا على تحفة الكرام الأولى ، وهي التي أبوابها أربعة وعشرون بابا في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ما نصه : كتاب : « تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام » تصنيف الشيخ ، الإمام ، العالم ، العلامة ، الحافظ ، مفتى المسلمين ، قاضى القضاة السيد الشريف تقى الدين أبى الطيب محمد بن أحمد بن علي الحسنى الفاسي المكي المالكي ، أدام اللّه النفع بفوائده آمين . كتب ذلك في أول ورقة منه بظهره . ثم كتب في الورقة نفسها ، ما نصه : الحمد للّه ، وقفت على هذا التأليف البديع ، المنسوج على هذا المنوال المنيع ، ومررت عليه سطرا سطرا ، فوجدته في معناه بحرا ، قد أتى فيه مصنفه بكل غريب ، ورصعه بكل معنى عجيب ، وكيف لا ، وهو إمام له بهذا الفن أتم إلمام قد رحل فيه وجال ، ولقى أعلام الرجال ، وفي هذا النوع الخاص قد سمع وطالع وحرر وراجع ، فشكر اللّه سعيه وأحسن رعيه ، وأدام النفع بفوائده ، وأجزاه منه على أجمل عوائده .