محمد بن أحمد الفاسي
64
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
قد قلت إذ رأيته نخبة هذا الزمن ، لا تحسبن حسنه قد جاء سوى من حسن . كتبه أحمد بن عبد الرحيم بن العراقي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وثمانمائة . وكتب عليه الحافظ شهاب الدين ابن حجر ما نصه : الحمد للّه ، وسلام على عباده الذين اصطفى . وقفت على هذا التأليف الشريف ، وعرفت فضل ما فيه من التنويع والتصريف ، فوجدت مجموعا جامعا ، وأعجوبة حوت الحسن والحسنى معا ، قد حرر مؤلفه وأتقن ، وغاص على الدر من مظانه فأمعن ، فجزاه اللّه عن بلده الحرام ، ومشاعره العظام : أحسن جزاء ، وكفاه جميع ما يتوقاه من الأسواء ، آمين آمين . قاله الفقير المعترف بالتقصير : أحمد بن علي القسطلاني ، الشهير : بابن حجر . وكتبه في الشهر المذكور أعلاه من سنته ، حامدا للّه تعالى ، ومصليا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، ومسلما . وكتب الإمام العلامة المفنن أبو الفضل محمد بن إبراهيم التلمساني الشهير : باب الإمام المالكي ، نزيل القاهرة المحروسة في سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بالقاهرة على نسخة من هذا ، ومن تحفة الكرام الأولى ما نصه : يا روض آداب ومعدن حكمة * وصباح إرشاد وبحر علوم يا شمس ذاك القطر نورك قد جلا * من أفق ذاك القطر كل بهيم جمعت فضائلك الفضائل كلها * من حادث لك في العلا وقديم خذها أبا عبد الإله وسيلة * لنظام حب كان غير زنيم وعليكم منى السلام مرددا * عن محض ود في الفؤاد مقيم ما عسى أن يطنب في وصف هذا الموضوع ألسنة الأقلام ، أو يعبر عن هذا الكلام فنون الكلام ، فهذا هو الفرا الذي في جوفه كل الصيد ، والأمنية التي لا يتعاطاها عمرو ولا زيد ، وهذه هي الموهبة التي حسبناها على صنائع اللّه تميمة لا تقلع بعدها عين ، وقلادة على حلل المفاخر لا تحتاج معها زين ، رأينا منه إنشاء أخدم اليراع بين يديه وشاء ، وسئل عن معاينة الاختراع ، فقال : ( 56 : 35 إنا أنشأناهن إنشاء ) فأهلا به من عربى عراف يصف السانح والبانه ، ويبين فيحسن الإبانة ، أدى الأمانة ، وحاز بخدمة التعريف شرف السدانة ، فللّه دره من قلم دبج تلك الحلل ، ونقع محاج الدواة من المسترشدين العلل ، وجمح بفرط تحصيله وفهامته ، وذهب حيث لا حيث لمضاء ذهنه