محمد بن أحمد الفاسي

62

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وقد وقفت قديما على تاريخه الكبير ، واعترفت له بالفضل الكثير ، فشكر اللّه سعيه وأدام رعيه ، وحمى به تلك البقاع الشريفة ، فقد صار بها بعد أصحابنا الماضين أحسن خليفة . كتبه أحمد بن عبد الرحيم بن العراقي الشافعي ، غفر اللّه له ولوالديه ولمشايخه . آمين . وكتب الحافظ شهاب الدين ابن حجر - أبقاه اللّه تعالى - على هذا التأليف أيضا ما صورته : الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة ، للشيخ الإمام الحافظ الأوحد الشريف ، تقى الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي الفاسي ، ثم المكي ، قاضى المالكية بمكة المشرفة . وكتب أيضا : الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى . أما بعد : فقد وقفت على هذا التصنيف المفيد ، والعقد الفريد ، فرأيته قد أجاد تلخيصا وتهذيبا ، وفاق ترتيبا وتبويبا ، جمع جامعه - حفظه اللّه - فيه أشتات الفوائد ، ومزج الأخبار التاريخية بالمسائل الحكمية ، مزج العقيان بالجواهر في القلائد ، فلقد أبقى لما ألف البلد الأمين ذكر مخلدا ، وارتقى بما انتقى درجا يعسر على من رام اللحاق بها المدى ، فاللّه المسؤول أن يحرسه بعينه ، ويمده بعونه ، ويحفظ نفسه ، ويحمى حماه ، ويوليه الثواب الجزيل على من تولاه . قال ذلك محبه : الصادق أحمد بن علي العسقلاني حامدا للّه تعالى ، مصليا على محمد المصطفى وعلى آله وأصحابه ، مسلما . وكان ذلك في شعبان سنة عشرين وثمانمائة . وكتب القاضي شرف الدين إسماعيل المقرى اليمنى ، على هذا التأليف ما نصه : الحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على رسوله وآله وصحبه وسلم . وقفت على هذا التصنيف البديع ، والترصيف الذي تضمنت فصوله زهر الربيع المشتمل على فرائد الفوائد ، وفوائد الفرائد ، الجامع لنوادر المحاسن ، المفيد منها للأوابد ، فرأيت عقود لآل أو نجوم ليال ، تشهد أن مصنفها الإمام الذي كل فضل خلفه يصلى جار بيت اللّه الحرام ، الذي هو لذخائر المشكلات مجلى ، فلقد أبدع وأغرب ، وذهب في الإحسان كل مذهب ، وأبقى له في الصالحات ذكرا ، ومن الحمد والأجر كنزا وذخرا ، جعله اللّه للمتقين إماما ، وبلغه من كل خير مراما آمين . كتبه العبد الفقير إلى اللّه تعالى إسماعيل بن أبي بكر المقرى اليمنى . ألهمه اللّه رشده .