محمد بن أحمد الفاسي
61
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وكتب العلامة ولى الدين أبو زرعة بن العراقي على ما وقف عليه من إيضاح ذيل الإشارة ، المسمى « بغية أهل البصارة » تأليف صاحب هذه الترجمة . وذلك في سنة إحدى وسبعمائة ، وإلى سنة عشرين وثمانمائة ما نصه : وقفت على هذا التاريخ المفيد ، والتأليف الفريد ، فوجدته قد اشتمل على نبأ من حضرنا ومن غاب عنا ، وملك قلب كل تاريخي منا ، واستوجب الثناء الجميل منا ، واستفدت من فوائده وعلقت بعض ما احتجب إليه من فرائده . وكيف لا ، وجامعه محدث كبير ، وحافظ خطير ، يعتمد على ما قال ، ويتلقى بالقبول ، ولا يطرح كطرح القيل والقال ، هذا مع تفنن في العلوم ، وبراعة في المنطوق والمفهوم ، وكم له من إفادة مشتملة على الحسنى وزيادة ، فاللّه يشكر سعيه ، ويديم رعيه ، ويمتع بحياته ويعيد من بركاته . كتبه أحمد بن العراقي . غفر اللّه له . انتهى . وكتب تحت ذلك : الحافظ شهاب الدين بن حجر . أحسن اللّه إليه ما صورته كذلك : يقول فقير رحمة ربه أحمد بن علي العسقلاني . وكتب على ذلك أديب اليمن ، وفخر العلماء به ، القاضي شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر ، المعروف : بابن المقرى اليمنى ، ما نصه : الحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . وقفت على هذا التأليف التالي فوائد العبر ، والآتي بأحاديث الموعظة الحسان بأصح خبر ، فلله در مصنفه من إمام حافظ ، وبحر بجواهر العلوم لافظ ولا حق برز على السابق ، وبذل في علو المرتبة الأعلام الحفاظ موافق ، بلغه اللّه غاية الأمنية وأجزل ثوابه على هذا المقرون بحسن النية ، آمين آمين . كتبه العبد الفقير إلى اللّه تعالى إسماعيل بن أبي بكر المقرى اليمنى . عفا اللّه عنه . وكتب الحافظ أبو زرعة ، على الزهور المقتطفة تأليف صاحب هذه الترجمة ما صورته : الحمد للّه ، وبه نستعين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . وبعد : فقد وقفت على هذا التأليف البارع ، والمختصر الجامع ، فرأيته قد حوى من العلم فنونا ، وفجر من بحار العلم عيونا ، وسلك فيه أحسن طريقة ، وغرس فيه رياضا أنيقة ، وقام بما يجب من حق البلد الحرام ، وبلغ طالب ذلك مع اختصاره أقصى المرام ، إن تكلم في الفقه فبحر زاخر ، وإن حرر التاريخ حوى أقوال الأوائل والأواخر .