محمد بن أحمد الفاسي
56
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وكان ابتداء عنايته بتحصيل تراجم غير الصحابة في سنة اثنتين وثمانمائة بالقاهرة ، ثم ظفر منها بجانب كبير بدمشق في هذه السنة ، ثم صار يزداد معرفة في ذلك ، وعلق جميع ما علمه من ذلك من غير ترتيب ، ثم ألفه ورتبه كما سبق بيانه . وكان أراد أن يجعل التاريخ الكبير الذي ألفه على نمط تاريخ الأزرقي مقدمة للعقد الثمين ، فلما عرف أنه يجئ كبيرا ، وأنه يكون مع التراجم في مجلدات كثيرة ، أفرد التاريخ الذي على نمط تاريخ الأزرقي عن التاريخ الذي فيه التراجم ، وضم إلى الذي فيه التراجم المختصر الأصغر المسمى ، بالزهور ، ليحصل للناظر في التاريخ الذي فيه التراجم معرفة ما اشتمل عليه الزهور والتراجم . وكان تأليفه للزهور في سنة تسع عشرة وثمانمائة . وكان - لما استطال التاريخ الذي على نمط تاريخ الأزرقي - اختصر منه قبل أن يفرده عن التراجم مختصرا سماه تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام ، يكون في مجلد ، ورتبه على أربعة وعشرين بابا ، وجاء الباب الأخير منه قدر ثلث الكتاب لكون الكلام انجر فيه من شئ إلى شئ ، ثم جعل الباب الأخير بما ضمه إليه من الفوائد الكبيرة ، والأخبار المتعلقة بفتح مكة وولاتها والحجاج وغير ذلك ، خمسة عشر بابا في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ، ومختصره المسمى تحفة الكرام ، بأخبار البلد الحرام . فلما اختصر المختصرات بعد ذلك ، جاءت أبوابها أربعين بابا . وفي كل من هذه المختصرات من الفوائد والأخبار ما ليس في الآخر . ومنها : تأليف يسمى : « عجالة القرى للراغب في تاريخ أم القرى » ، اختصره من العقد الثمين ولم يكمله . وأكثر تراجمه مؤلفة . ويكون - إن شاء اللّه تعالى - في مجلدين أو أكثر . ومنها : في التاريخ الذي لا يختص لمكة تأليف ، سماه : « بغية أهل البصارة في ذيل الإشارة » . في خمسة عشر كراسا صغارا . والإشارة المذكورة : تأليف للحافظ . أبى عبد اللّه الذهبي ، ذكر فيه جماعة من أعيان العلماء والرواة وغيرهم ، واختصر فيه في الغالب على اسم الإنسان ، وأبيه وجده ، وما يعرف به ، وقد يذكر شهر وفاته ، وابتدأ فيه من السنة الأولى من الهجرة ، وانتهى فيه إلى سنة إحدى وسبعمائة . فذيل عليه صاحب هذه الترجمة من سنة إحدى وسبعمائة وإلى تاريخه على النمط