محمد بن أحمد الفاسي

47

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وفي شعبان سنة ثمان وتسعين ، رحل من القاهرة إلى دمشق لسماع الحديث . وفي العشر الأخير من المحرم منها : كان قدومه إلى القاهرة من مكة . وقدم دمشق في آخر شعبان ، وقرأ بها وبصالحيتها وغير ذلك من غوطتها أشياء كثيرة من الكتب والأجزاء على جماعة كثيرين من أصحاب الحجار ، وغيره منهم : على ابن محمد بن أبي المجد الدمشقي ، قرأ عليه صحيح البخاري بسماعه له على وزيره ، ومن كتابه : الإكراه إلى آخره ، على الحجار ، وغير ذلك من الأجزاء . ومنهم : مسند الدنيا أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، قرأ عليه بكفر بطنا « 1 » : الأربعين ، التي خرجها له أبوه ، وعدة أجزاء متصلة بالسماع من حديث أبي الوقت السجزي ، والحافظ أبى طاهر السلفي ، وأجزاء أخر عالية من حديث غيرهما . فمن ذلك : المائة الشريحية ، وجزء بنى الهرثمية ، وثاني حديث ابن مسعود لابن صاعد ، وأحاديث الترمذي ، من ذم الكلام للهروي ، والبعث والنشور لابن أبي داود ، والثقفيات العشر ، وبعض الشيرازيات ، وجميع الخلعيات بسماعه لأجزاء منها على يحيى ابن سعد عن ابن صباح ، وإجازته لباقيها من ابن سعد عن ابن صباح ، وجزء مأمون بن هارون ، ومشيخة السهروردي ، عن ابن الشيرازي عنه ، ومجلس رزق اللّه التميمي وغير ذلك . ثم توجه إلى القاهرة في صفر من سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، وزار المسجد الأقصى ، وسمع به على مسنده أبى الخير أحمد بن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي الأربعين ، التي خرجها له المحدث أبو حمزة أنس بن علي الأنصاري ، والنصف الأول من الجزء الأول الكبير من حديث المخلص بسماعه على الحجار عن القطيعي وغير ذلك ، وعلى غيره . وبغزة « 2 » على أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي : المسلسل بالأولية ، وجزء ابن عرفة ، والبطاقة ، بسماعه لذلك كله على الميدومى .

--> ( 1 ) كفر بطنا : بفتح أوّله ، وسكون ثانيه وبعض يفتحها أيضا ثمّ راء ، وفتح الباء الموحدة ، وطاء مهملة ساكنة ، ونون ، من قرى غوطة دمشق من إقليم داعية . انظر : معجم البلدان ( كفر بطنا ) . ( 2 ) غزة : بفتح أوله ، وتشديد ثانيه وفتحه ، مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقل ، وهي من نواحي فلسطين غربى عسقلان ، انظر : معجم البلدان 202 / 4 ، الروض المعطار 428 ، معجم ما استعجم 3 / 997 .