محمد بن أحمد الفاسي
48
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وقدم القاهرة في ربيع الأول منها . فسمع بها على : علي بن أبي المجد وغيره أشياء كثيرة ، منها على ابن أبي المجد : العوارف للسهروردى بإجازته من القاضي سليمان بن حمزة ، وأبى نصر بن الشيرازي عنه . وحضر دروس القاضي تاج الدين بهرام بن عبد اللّه بن عبد العزيز المالكي بالحجازية مدة . وأذن له في سنة ثمانمائة في جمادى الآخرة في الإفتاء والتدريس . وفي هذه السنة : رحل إلى دمشق ، وسمع بها أشياء كثيرة من الكتب والأجزاء لم يكن سمعها قبل ذلك ، وسمع بها في هذه الرحلة على شيوخ لم يكن سمع عليهم ، منهم : أم القاسم خديجة بنت إبراهيم بن سلطان البعلى ، روت له عن القاسم بن عساكر حضورا ، وتفردت عنه وغيرها من أصحاب الحجار وغيره . وعاد منها إلى القاهرة في رمضان من سنة ثمانمائة وحج فيها . وحضر في سنة إحدى وثمانمائة مجلس الشريف عبد الرحمن الفاسي في الفقه ، وأذن له في التدريس والإفتاء في هذه السنة ، وقرأ فيها : صحيح البخاري ، والموطأ رواية يحيى ابن يحيى ، على الإمام برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الإنباسى الشافعي . وقرأ عليه قبل ذلك بزاويته بالمقسم ظاهر القاهرة شيئا من الحديث ، ومن منهاج البيضاوي في الأصول بحثا . وتوجه بعد الحج من سنة إحدى وثمانمائة إلى القاهرة ، فوصلها في العشر الأخير من المحرم سنة اثنتين وثمانمائة . وسمع بها في هذه السنة : غالب مسند الإمام أحمد بن حنبل بقراءة صاحبه الحافظ الحجة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر ، على أبى المعالي عبد اللّه بن عمر الحلاوى ، ثم أكمل عليه ما فاته منه ، ورحل في هذه السنة إلى الإسكندرية ، ولم يقدر له بها سماع . وكان رحل إليها في رمضان سنة تسع وتسعين وسبعمائة . وسمع بها على الهزبر رئيس المؤذنين بالجامع الغربى بقراءته : مشيخة الرازي عن ابن المصفى . ورحل أيضا في سنة اثنين وثمانمائة إلى دمشق ، صحبة الحافظ الحجة ابن حجر . فسمع بسرياقوس « 3 » ، على الإمام صدر الدين الأبشيطى جزء البطاقة .
--> ( 3 ) سرياقوس : بليدة في نواحي القاهرة بمصر . انظر : معجم البلدان ، 5 / 214 ، 215 .