محمد بن أحمد الفاسي
440
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
شئ تنبشونه ؟ فإنه كان رجلا صالحا مباركا كثير العبادة . قالوا لي : صحيح ، غير أنا نحن الملائكة النقالة ، ونحن ننقله إلى الحفرة التي خلق منها ، فقال لهم : باللّه عليكم ، فالحفرة التي لي من أين هي ؟ قالوا : هي بأرض حران ، قال : فقلت : إنما جئت إلى هنا ، حتى أموت بمكة ، وأدفن بها . قالوا : إذا مت ، نقلناك إلى الحفرة التي خلقت منها . فانتبهت مرعوبا ، ثم تفكرت في نفسي ، قلت : إذا كان ولابد من أن ينقلونى ، فدعني أسافر إلى أهلي ، وموت عندهم . 501 - محمد الهورى : ذكره ابن فرحون في كتابه « نصيحة المشاور » وذكر أنه كان من الأولياء والقدماء الذين ينفقون من الغيب ، أكثر إقامته بمكة المشرفة ، ثم انتقل إلى المدينة فأقام بها ، وسكن بيتا فيه شبّاك إلى الحرم في الحصن العتيق ، وصادف غلاء عظيما وعدم التمر ، حتى وصل صاعه الخمسين ، ولا يوجد ، وذلك في سنة خمس وتسعين وستمائة ، وكان يتصدق بالتمر البرنى على الناس ، لا يعلم أحد من أين يأتي به ، ولا من يشتريه له ، لو أراد ذلك ما وجد لقلته وعدمه . وذكر أن جماعة أخبروه عنه ، أنه لما أقام بمكة أنفق على أهلها وضعفائها أموالا مستكثرة ، فوقع خبره إلى الشريف - أظنه حميضة - فدخل عليه بيته على غفلة ، فرحب به وأجلسه في وسط بيته ، وقدم إليه كسيرات وشيئا من مخللات ، فقال له : ما أريد إلا أن أن تريني ما في بيتك ، أو تعطيني ما يكفيني وحاشيتي . فقال له الشيخ : البيت بين يديك ، واللّه ما أدخر عنك شيئا . فقام الشريف وأعوانه إلى البيت ، وفتشوه وحفروه ، فلم يجدوا في بيته شيئا غير برانى المخلل ، وشيئا لا يعبأ به ، فتركوه وانصرفوا . ولم يزل مستمرا على ذلك الإنفاق ، إلى أن توفى ، رحمه اللّه . وذكر أن الشيخ جمال الدين المطرى ، قال : إن شيوخ مكة كانوا ينكرون عليه شيئا من أحواله ، لأنه كان يطوف بالليل ومعه نساء مخدرات ، وغير مخدرات ، يعرفهن واحدة واحدة ، وربما تكون امرأة لا يعرف أحد اسمها فيسميها ، فيأخذ في مؤانستهن ، والكلام معهن ، ولا يلتفت إلى كلام المنكرين . 502 - محمد الزيلعي : ذكره البرزالى في تاريخه ، وذكر أنه كان رجلا صالحا ، يسكن رباط رامشت بمكة ، وبها توفى في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، صلّى عليه صلاة الغائب بجامع دمشق في أول رمضان .