محمد بن أحمد الفاسي
441
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
503 - محمد المعروف بأبى طرطور : شيخ اشتهر بالصلاح بمكة ، وذكرت له مكاشفات ، منها - فيما قيل - إنه رنق يوما بالحرم الشريف ، ورفع رأسه وأخبر بعود السلطان حسن بن الناصر محمد بن قلاوون ، صاحب مصر ، إلى السلطنة . وكان قد خلع في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، فسمعه القطب الهرماس ؛ لأنه كان إلى جانبه فقام من ساعته إلى الأمير أزدمر الخازندار ، وكان أميرا على الرجبية الواصلة في سنة خمس وخمسين وسبعمائة ، فجلس عنده ورنق ، ثم رفع رأسه وأخبر بما سمع من الشيخ أبى طرطور ، وأمرهم بكتابته فأرخوه ، فجاءت به الأخبار ، وذلك في شوال من سنة خمس وخمسين . وهذه القضية اتصل الهرماس بها بالسلطان حسن ، ونال به وجاهة . وذكر لي شيخنا أبو بكر بن قاسم بن عبد المعطى أن أبا طرطور هذا ، ذكر له أنه من أصحاب الشيخ عبد العزيز الدميري ، وأخذ طريقة التصوف عن الشيخ أبى الفتح الواسطي ، والبرهان الدميري . وكان يعمل الميعاد في الجامع الظاهري بحضرة خلق كثير من الناس ، أخبرني بذلك من كان يلازم الجامع ، ويحضر مجالس الوعظ . قال : وكان يفسر القرآن عن ظاهر قلبه بين الحجر الأسود والركن اليماني ، وكان لأهل مصر فيه اعتقاد ، وله مكاشفات ، وكان يخرب على نفسه وربما وجدت الحشيشة معه . انتهى . وذكر لي الشيخ يعقوب بن أحمد الأبيارى المكي أن الشيخ أبا طرطور كاشف أباه بقضية حكاها لي ، وهو الذي ذكر لي أن اسمه محمد ، وذكر أنه توفى بمكة ، قبل القاضي شهاب الدين الطبري ، وكانت وفاة القاضي في آخر شعبان سنة ستين وسبعمائة . وقد ذكر لي وفاته على نحو من ذلك غير واحد . 504 - محمد المعروف بالموات : ذكره لي شيخنا العلامة القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، وذكر أنه كان رجلا صالحا ، كثير الذكر والعبادة ، وللناس فيه اعتقاد كثير ، ويسألونه الدعاء . وكان إذا سأله أحد الدعاء لقضاء حاجة يقول له : اعمل حظرة للفقراء . فعمل ذلك جماعة منهم ، فانقضت حوائجهم . توفى سنة أربع وستين ، أو سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة . وكان جاور بها سنين كثيرة ، وكان له كشف كثير . كان يذكر أنه يجتمع بجماعة من الأموات في اليقظة .