محمد بن أحمد الفاسي

430

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

القائل القول لو فاه الزمان به * كانت لياليه أياما بلا ظلم والفاعل الفعلة الغراء لو مزجت * بالنار لم يك ما بالنار من حمم وفيه بعد ذكر هدية إليه من مستدعيه : ولو نطيق لنهدى الفرقدين لكم * والشمس والبدر والعيوق والفلكا وما عرفت خبره مع مستدعيه ، ودار في البلاد حتى وصل إلى عدن ، ثم إلى مكة ، وما عاد إلى مكة إلا في سنة اثنتين وثمانمائة ، من بلاد اليمن ، فحج وجاور بقية السنة ، وشيئا من أول السنة التي بعدها ، وجعل داره التي أنشأها الصفا ، مدرسة للملك الأشراف صاحب اليمن ، وقرر بها طلبة وثلاثة مدرسين ، في الحديث ، وفي فقه مالك ، والشافعي وزار المدينة النبوية ، وقرر بها مثل ما قرر بمكة ، واشترى حديقتين بظاهرها وجعلها لذلك ، ثم عاد إلى مكة ، ثم إلى اليمن لقصد الأشرف ، فمات الأشرف قبل وصوله إليها ، فأعرض عما قرره ، ثم قدم إلى مكة ، في سنة خمس وثمانمائة ، في رمضان - فيما أحسب - وذهب في بقيتها إلى الطائف قبل الحج ، ثم حج وأقام بمكة مدة ، وبالطائف ، في سنة ست وثمانمائة ، وحج فيها ، وتوجه إلى المدينة مع الحاج ، لتقريره ما كان اشتراه بها ، فإنه نوزع فيه ، ثم عاد إلى مكة بعد أن ظفر ببعض قصده ، وتوجه إلى اليمن ، على طريق السراة « 1 » ، وأقام بالخلف والخليف « 2 » نحو تسعة أشهر ، ثم توصل منه إلى زبيد ، وأقام بها غالبا ، وبتعز مدة ، لما كان فوض إليه من تداريس مدارس بها ، منها : المؤيدية والمجاهدية ، وغير ذلك . وكان يرغب في الرجوع إلى مكة ، فما قدر له ذلك حتى مات . وكان يحب الانتساب إلى مكة ؛ لأنه كان يكتب بخطه : الملتجئ إلى حرم اللّه تعالى ، واقتدى في كتابة ذلك ، بالرضى الصاغاني اللغوي الآتي ذكره . وكان يذكر أنه من ذرية الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، مؤلف « التنبيه » وذكر له

--> ( 1 ) السّراة : بلفظ جمع السرى ، وهو جمع جاء على غير قياس أن يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره ، وكذا قاله اللغويون . وقال الأصمعي : السراة الجبل الذي فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية ، وفي كتاب الحازمي : السراة الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها سعة ، وهي باليمن أخص . انظر : معجم البلدان ( السراة ) . ( 2 ) الخليف : بفتح أوله ، وكسر ثانيه : شعب في جبلة الجبل . والخليف : الطريق الذي بين الشعبين يشبه الزقاق ، لأن سهمهم تخلّف . وقال الحفصى : خليف صماخ قرية ، وصماخ : جبل . وخليف عشيرة : وهو نخل . انظر : معجم البلدان ( الخليف ) .