محمد بن أحمد الفاسي

431

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

نسبا إليه ، أملاه على بعض أصحابنا ، لما كتب سماعنا عليه . تقدم ذكره ، واستغرب ذلك الناس منه ، واستغربوا منه أكثر ، ما كان يذكره من انتسابه إلى أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ، من جهة الشيخ أبي إسحاق . وكان حوى من الكتب شيئا كثيرا ، فأذهبها بالبيع ، وما وجد له بعد موته منها ، ما كان يظن به . ومتعه اللّه تعالى ، بسمعه وبصره ، بحيث إنه قرأ خطا دقيقا قبيل موته بيسير . وكان موته في ليلة الثلاثاء ، العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بزبيد ، ودفن بمقبرة الشيخ إسماعيل الجبرتى ، بباب سهام . وما ذكرناه من تاريخ ليلة موته ، موافق لرؤية أهل زبيد لهلال شوال ، وعلى رؤية أهل عدن وغيرهم ، يكون موته في ليلة تاسع عشر شوال . واللّه أعلم . أنشدني العلامة اللغوي ، قاضى الأقضية ببلاد اليمن ، مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي بمنى سماعا ، وأكبر ظني أنى سمعته من لفظه لنفسه : أحبتنا الأماجد إن رحلتم * ولم ترعوا لنا عهدا وإلا نودّعكم ونودعكم قلوبا * لعل اللّه يجمعنا وإلا وهذان البيتان هما اللذان كتبهما عنه الصلاح الصفدي ، وسمعت من ينتقد عليه قوله في آخر البيت الثاني « وإلا » بما حاصله : أنه لم يتقدم له ما يوطئ له ، وأن مثل هذا لا يحسن إلا مع تقديم توطئة للمقصود . واللّه أعلم . وأنشدني شيخنا المذكور إذنا ، قال : دخلت على الشيخ تقى الدين ببستانه بالزعفرانية ظاهر دمشق ، فأنشدني من لفظه : مضى عصر الصبا لا في انشراح * ولا عيش يطيب مع الملاح ولا في خدمة المولى تعالى * ففيه كل أنواع الفلاح وكنت أظن يصلحنى مشيبى * فشبت فأين آثار الصلاح وأنشدني هذه الأبيات ، صاحبنا الإمام أبو المحاسن محمد بن إبراهيم الحنفي ، سماعا من لفظه عن شيخنا القاضي مجد الدين من لفظه ، وحكى عنه قصة إنشادها ، وفي معنى هذه الأبيات باختصار بليغ ، قول القائل : وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن * حصلت فيه ولا وقار مبجل