محمد بن أحمد الفاسي
397
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
قلت : هذا كما ترى مخالف لما ذكره القطيعي في تاريخ وفاته ، وموضع ولادته . واللّه أعلم . قال ابن خلكان : ولم يزل يكابد الفقر إلى أن مات ، حتى قيل : إنه زوج ابنته بغير كفء من الحاجة والضرورة ، وأن الزوج رحل بها من حماة وباعها في بعض البلاد . قال : وظفر ، بضم الظاء المعجمة والفاء بعدها راء - وهو المصدر من قولهم : ظفر بالشئ يظفر ظفرا : إذا فاز به . انتهى . وذكره القطب الحلبي في تاريخ مصر ، فقال : محمد بن محمد بن ظفر الحجازي ، المكي ، الفقيه الواعظ المتكلم المالكي . وقال : رحل من بلده صغيرا في طلب العلم ، ودخل إلى بلاد المغرب ، ولقى أبا بكر الطرطوشى بالإسكندرية ، وعلماء أفريقية ، ولقى بالأندلس أبا بكر بن العربي ، وأبا مروان الباجي ، وأبا الوليد الدباغ ، وابن مسرة . وكان يذكر الناس في المساجد ، ودخل إلى صقلية ، ثم إلى دمشق ، واستوطن حماة ، وبها مات ، في عشر السبعين وخمسمائة ، ودفن خارجها . قال القطب الحلبي : نقلت ذلك من الجزء الثالث ، في أوزاع المسالك لتعريف أصحاب مالك . انتهى . قلت : هذا مخالف لما ذكر القطيعي ، من أنه درس فقه الشافعي ، ولعله جمع بين الأمرين ، فتنتفى المعارضة ، وفيه مخالفة في نسبه ، وهو أنه سقط بين « محمد » وبين أبيه : « أبو محمد » . ولعل ذلك سقط من الناسخ لا من المؤلف . ومن شعره ابن ظفر المذكور ، ما أنشده له القطيعي : يا معزّى بالعلم من ذلّ جهلي * ومريحى بالزهد من كلّ كلّى ما عرفت السرور ما ذقت طعم ال * روح يوما حتى جعلتك شغلى أنت حسبي من كل شر فكن لي * هاديا [ . . . ] « 2 » وإلا فمن لي ومما أنشده له ابن خلكان : جعلتك في قلبي أنت عالم * بأنك محمول وأنت مقيم ألا إن شخصا في فؤادي محله * وأشتاقه شخص علىّ كريم ومنه ، مما ذكره ابن خلكان - أورده له العماد الأصبهاني في كتاب الخريدة :
--> ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .