محمد بن أحمد الفاسي

390

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

طلب بنفسه ، فسمع بدمشق من أبى العباس الحجار ، مسموعه من الكتب والأجزاء ، خلا مسند الدارمي ، وغير ذلك ، وعلى النجم العسقلاني : الموطأ ، رواية أبى مصعب . وعلى أيوب الكحال بعض النسائي ، وعلى جماعة كثيرين ، وتلا بالروايات بمكة ، على مقرئها العفيف الدلاصى وسمع منه ، وعلى الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم القصرى ، وتفقه ، وشارك في العلوم . ومن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم بثغر الإسكندرية : الشيخ تاج الدين الفاكهانى ، شارح « الرسالة » لابن أبي زيد ، والعمدة ، والأربعين للنواوى ، وغير ذلك ، والقاضي وجيه الدين يحيى بن محمد المعروف بابن الجلال ، وأذن له في الإفتاء والتدريس . وصحب بالإسكندرية جماعة من أهل الخير : منهم : الشيخ خليفة ، وياقوت تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى ، فعادت بركتهم عليه ، وطاب ذكره ، ولازم التدريس والإفادة والفتوى والانزواء إلى أهل الخير ، مع الزهد والإيثار والعبادة والجلالة عند الناس . وحدث . روى لنا عنه ابنه مفتى الحرم ، تقى الدين عبد الرحمن الفاسي . وسمع منه جماعة من الأعيان ، وأثنى عليه ابن فرحون في « نصيحة المشاور » لأنه قال : وكان ممن رفع اللّه مكانته وشهر بين الناس منزلته ، محل الولد الشيخ الجليل الفقيه العلامة ، السيد الشريف أبو الخير ، ابن سيدنا وشيخنا أبى عبد اللّه الفاسي الحسنى ، نزيل مكة المشرفة . نشأ في عبادة اللّه ، وتبتل إلى الاشتغال بالمذهب المالكي ، حتى رآه اللّه أهلا للتدريس والإلقاء والإفادة . فدرس واشتغل ، وصحب رجالا من مشايخ الوقت ، وارتحل إلى الإسكندرية ، وأدرك بها من أهل العلم والصلاح ، والأئمة ، جماعة كثيرين ، فصحبهم وأخذ عنهم ، وكسب من أخلاقهم وصفاتهم ، ما أظهر عليه نورا وبهاء ورئاسة لم تكن لأحد من نظرائه . وذكر أنه توفى يوم الجمعة ، أول جمعة في شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة بالمدينة . ودفن بالبقيع ، حيال قبر إبراهيم بن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذكر لي وفاته ، كما ذكر ابن فرحون ابنه شيخنا الشريف عبد الرحمن ، وأفادنى أنها في شهر رمضان من السنة المذكورة . 438 - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن حريث العبدري السبتي ، خطيب سبتة وإمامها : ذكره العفيف المطرى فيما نقل عنه الحافظ علم الدين البرزالى في تاريخه ، قال :