محمد بن أحمد الفاسي

375

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

قال : وسمعت الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ العارف باللّه ، القدوة : أبى الحسن الشاطبى - رضى اللّه عنه - يقول : كتب والدي ، رحمه اللّه ، إلى بعض أصحابه كتابا ، فقال فيه : والخير يطمع في مثله ، ولا يرجى الفضل إلا من محله . قال : وسمعته يقول : لما أقام والدي بالديار المصرية ، كتب إلى أصحابه بتونس : كنا عندكم نعبد اللّه على الصبر ، ونحن في بلد نعبد اللّه فيها على الشكر . وقال : وسمعته يقول - يعنى الشيخ سراج الدين عمر بن الشيخ مجد الدين علي بن وهب القشيري ، المعروف بابن دقيق العيد - يقول في مجلس تدريسه بمدينة قوص : كان والدي رحمه اللّه تعالى في آخر عمره ، تخرج إليه يد في كل يوم بعد صلاة الصبح من القبلة فتصافحه ، ثم ترجع . وقال : أعطاني الشيخ الصالح القدوة زين الدين محمد بن منصور الإسكندرى ، عرف بابن القفاص ، كتابا كتبه بخطه وناولنيه بثغر الإسكندرية ، سنة ست وثمانين وستمائة ، وفيه مكتوب ، فذكر شيئا ، ثم قال : وفي ذلك الكتاب أيضا : جاء رجل من أهل بغداد إلى الشيخ الفقيه العالم محيي الدين أبى الحسن علي بن محمد القرميسينى « 8 » يطلب منه إجازات لأناس من أهل بغداد . فامتنع الشيخ رضى اللّه عنه من إجابته لذلك . ثم أنشد رضى اللّه عنه : لعب دعوني نحوه * والجد أولى بالرجال لا استجيز ولا أجي * ز ولست أرضى بالمحال كم مظهر طلبا بح * ق وهو يرتع في الضلال « 407 » - محمد بن أبي الخير محمد بن عبد الرحمن بن أبي الخير محمد بن أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسي المكي المالكي ، يكنى أبا البركات ، ويلقب بالجمال : ولد في ليلة مستهل المحرم ، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بمكة ، وبها نشأ ، وحفظ مختصرات في فنون من العلم ، واشتغل بالعلم ، وناب عنى في الحكم مرتين ، وولى إمامة المالكية بالمسجد الحرام ، بتفويض من السلطان بمصر ، لا من قاضى القضاة الشافعي بها ،

--> ( 8 ) نسبة إلى قرميسين وهي مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخا من همذان عند الدينور . انظر معجم البلدان ( قرميسين ) . ( 407 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 9 / 105 ) .