محمد بن أحمد الفاسي

376

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

عقيب سفر الحاج منها ، في سنة تسع عشرة وثمانمائة ، فأتى مكة في خامس ذي الحجة منها . وفي بكرة سادس ذي الحجة منها قرئ توقيعه بالإمامة ، بحضرة أمير الحاج وغيره من الأعيان . وباشر الصلاة من ظهر هذا اليوم ، إلى اليوم الرابع أو الخامس من جمادى الأولى ، سنة عشرين وثمانمائة ، لوصول توقيع شريف سلطاني من مصر ، وخط قاضى القضاة بعود من كان قبله للإمامة ، وهو الإمام شهاب الدين أحمد بن الإمام نور الدين علي بن أحمد النويري ، وأخوه الإمام ولى الدين أبى عبد اللّه . وكان أبو عبد اللّه غائبا بمصر ، وهو المرسل بولايته وولاية أخيه . وكان أخوه شهاب الدين متواريا بمكة ، لأمر اقتضاه الحال ، فباشر ذلك نائبهما ، ولم يقدر للجمال محمد بن أبي الخير هذا ، عود لإمامة المالكية ، حتى توفى . وجاءه توقيع بنيابة الحكم عنى ، ثم انفسخ حكمه . ومات - والأمر على ذلك - في ليلة الاثنين سادس المحرم ، سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلاة في بكرة هذا اليوم ، عقيب الصلاة عليه بالمسجد الحرام ، في صحنه بقرب سقاية العباس رضى اللّه عنه . وكان أوصى أن لا يصلى عليه إلا خارج المسجد ، عند بابه المعروف بباب الجنائز . « 408 » - محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى أبو الخير بن البهاء المكي : سمع من القاضي عز الدين بن جماعة ، واشتغل بالعربية على الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى ، بمكة . ثم انتقل إلى مصر ، وأقام بها نحو عشرة أعوام ، حتى مات في أوائل سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، سامحه اللّه . وبلغني أنه كان شديد الذكاء . « 409 » - محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى ، أبو الفضل بن البهاء المكي ، يلقب بالكمال : ولد في سنة أربع وستين وسبعمائة أو قبلها بقليل ، وهو الظاهر ، لما يأتي ذكره . وسمع على القاضي عز الدين بن جماعة بمكة ، في سنة سبع وستين وسبعمائة أربعينه

--> ( 408 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 9 / 132 ) . ( 409 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 9 / 134 ) .