محمد بن أحمد الفاسي
374
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
شغلنا بكسب العلم عن مكسب الغنا * كما شغلوا عن مكسب العلم بالوفر فصار لهم حظ من الجهل والغنا * وصار لنا حظ من العلم والفقر وقال : جئتمانى لتعلما سر سعدى * تجدانى بسر سعدى شحيحا إن سعدى لمنية المتمنى * جمعت عفة ووجها مليحا وقال : أنشدني بعض الأصحاب بمدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونحن في بنى سلمة ، عند بئر رومة « 7 » ، لبعضهم : للّه قوم إذا حلوا بمنزلة * حل الندى ويسير الجود إن ساروا تحيا بهم كل أرض ينزلون بها * كأنهم لبقاع الأرض أمطار وقال : أخبرني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن عمر الزبيدي قال : أخبرني الفقيه محمد الصمعى ، وكان شيخا معمرا قد أدرك المتقدمين ، قال : أخبرني والدي أنه كان حاضرا حين أخرج الملك المسعود بن الملك الكامل ، الشيخ محمد بن أبي الباطل ، من بلاد اليمن ، وعزم على تسفيره إلى بلاد الهند ، فحضر جماعة لوداعه ، فأنشده بعضهم : ليت شعري أي أرض أجدبت * فأغيثت بك من بعد تلف ساقك اللّه إليها رحمة * وحرمناك بذنب قد سلف فوصل الشيخ إلى ثغر عدن ، وتوفى بها إلى رحمة اللّه تعالى . فكان رحمة لأهل عدن ، رحمه اللّه ورضى عنه ، ونفعنا ببركته آمين . وقال : سمعت الأخ الكريم القدوة ، أبا أحمد خليفة بن عطيفة ، صاحب الشيخ أبى العباس المرسى يقول : سمعت سيدي أبا العباس - رضى اللّه عنه - يقول : العارف هو الذي تم له السبيل إلى كل شئ . ودخلت على الشيخ أبى عبد اللّه الوشيكى - رحمه اللّه تعالى - بمنزله بمدينة فاس ، مودعا له عند سفري إلى المشرق ، سنة تسع وسبعين وستمائة ، فقال لي : أوصيك ؟ قلت : نعم . قال : إذا قيل لك هذه مكة شرفها اللّه تعالى وهذا رجل من أهل اللّه ، فابدأ بالرجل . وليتني فعلت ما قال لي ، فإنه يفوت ، ومكة شرفها اللّه تعالى ، لا تفوت .
--> ( 7 ) بئر رومة : بضم الراء ، وسكون الواو ، وفتح الميم : وهي بئر في عقيق المدينة ولها قصى في صحيح البخاري في مناقب عثمان بن عفان حين اشترى البئر من اليهودي . انظر معجم البلدان ( بئر رومة ) .