محمد بن أحمد الفاسي
349
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
فلو أنه شرط له جواز مكة ، الذي سيظهر بعد ، على ما جرت به عادة مكة ، هل يصح ذلك ؟ . ويلزمه من السكة الجديدة أم لا يصح ؟ . ولو أن المديون أشهد على نفسه في ظاهر الأمر ، بما يلزمه جميع ما يدعيه خصمه ، والأمر في الباطن على خلاف ذلك ، هل يحل له أخذ ذلك ، بناء على إقرار خصمه فيما بينه وبين اللّه عز وجل ، أم هو حرام عليه ؟ . وإذا كان الشهود عالمين بباطن الحال ، وأشهدهم المديون بما يعضد خصمه ، مع علمهم بأن الأمر على خلاف ما أشهدهم به ، هل تجوز لهم الشهادة أم لا ؟ . أفتونا مأجورين مثابين إن شاء اللّه ، وصلى اللّه على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . ونص الجواب : الجواب - واللّه الموفق - : أنهما إذا تبايعا في نخلة ، ولم يعينا نقد مكة ، لزم نقد نخلة ، وإن عيناه فحدثت سكة غير التي كانت حالة البيع ، فلا تلزم إلا السكة التي كانت حالة البيع ، ولو شرطا السكة التي ستحدث ، كعادة مكة ، لم يصح ذلك ، وكان البيع باطلا ، ولو أشهد المديون على نفسه بما يلزمه في ظاهر الشرع مطلوب خصمه ، ولا مستند له في الباطن ؛ فلا يحل لخصمه إلا ما كان حلالا له قبل إشهاده ، ومتى أخذ منه غير ذلك ، كان حراما عليه ، ومتى علم الشهود خلاف ما أشهدهم المشهد ، حرمت عليهم الشهادة . واللّه سبحانه أعلم . وكتب محمد بن محمد الطبري ، حامدا مصليا مسلما . انتهى . وقد كتب بموافقته على الجواب : الرضى إبراهيم بن محمد الطبري إمام المقام ، والشيخ شهاب الدين أحمد بن قاسم الحرازى ، والفقيه علي بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلي ، وأخوه عمر بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلي ، والفقيه علي بن محمد الحكمي ، رحمهم اللّه تعالى . ومن شعر القاضي نجم الدين الطبري ، ما أنشدناه القاضي شهاب الدين أحمد بن ظهيرة ، أجاز عنه إجازة : أشبيهة البدر التمام إذا انتهى * حسنا وليس البدر من أشباهك مأسور حسنك إن يكن مستشفعا * فإليك في الحسن البديع بجاهك