محمد بن أحمد الفاسي

348

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

توفى في ضحوة يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالمعلاة بعد العصر ، وقد رثاه جماعة من أهل مكة بقصائد ، نذكر شيئا منها في تراجمهم ، ويقال : إن الجن بكته ، ومدحه غير واحد ، منهم : النجم الطوفي العالم المشهور ، بثلاثة أبيات لها موجب ، وهو أنه حضر بالمدينة النبوية ، عند قاضيها عمر بن أحمد بن الخضر الأنصاري الشافعي المعروف بالسراج في درسه ، فتكلم معه في العلم ، فلم ينصفه السراج ، ثم قدم النجم الطوفي إلى مكة عند قاضيها نجم الدين الطبري ، وتكلم معه في العلم فأنصفه وأكرمه ، فقال في الرجلين : سراج بالمدينة ثم نجم * بمكة أصبحا متناقضين فهذا ما علمت له بزين * وهذا ما علمت له بشين فأطفأه المهيمن من سراج * وأبقى النجم نور المشرقين أخبرني بذلك بعض مشايخنا عن العفيف المطرى . وقد أخبرني شيخنا العلامة القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، أن الشيخ عفيف الدين عبد اللّه بن الزين الطبري ، أخبره أن القاضي نجم الدين كان جالسا في جمع حفل ، فقام رجل من المجلس فأنشد : يا أيها الجمع المنظم شمله * بشيوخه وكهوله وشبابه هل فيكم من منتم إلا له * أو فيكم متجمل إلا به ومن محفوظات القاضي نجم الدين : المحرر للرافعي . وبلغني : أنه دخل إلى اليمن ، مع جدّه الشيخ محب الدين الطبري ، وأن الملك المظفر أو غيره من الأعيان ، التمس من الشيخ محب الدين نسخة من المحرر فقال : ليس معي منه نسخة ، وإنما ابني هذا - يعنى القاضي نجم الدين يحفظه ، وهو يمليه عليكم ، فأملاه عليهم القاضي نجم الدين ، ثم عارضوا ما أملاه عليهم على نسخة ظفروا بها ، فلم يجدوا خلافا إلا بالعطف بالواو والفاء ، في مسائل قليلة . هذا ما بلغني في هذه الحكاية بالمعنى . ورأيت جوابا للقاضي نجم الدين الطبري ، على فتيا يحسن ذكرها لما فيه من الفائدة بالنسبة إلى أهل مكة . ونص السؤال بعد البسملة : ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ، وعلماء المسلمين ، فسح اللّه في مدتهم ، ونفع ببركتهم : في رجل باع من رجل مبيعا بدراهم مسعودية ، في نخلة ، ونقدها يخالف نقد مكة المشرفة ، هل يلزمه نقد نخلة أو نقد مكة ، ولو أنه شرط له حالة البيع ، نقد مكة وجوازها ، فبطلت تلك السكة الأولى ، وظهرت سكة أخرى . هل يلزمه القديمة أم الجديدة ؟ .