محمد بن أحمد الفاسي
265
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وأما ما كان من خبر بنى حسن ، فإنهم لما توجهوا لأجياد ، استولوا على اصطبل ابن قراسنقر ، وقصدوا الأمير قندس ، وكان نازلا ببيت الزباع بأجياد ، فقاتلوه من خارجه حتى غلبوه ، ودخلوا عليه الدار ، فقتلوا جماعة من أصحابه ، وهرب هو من جانب منها ، فاستجار ببعض الشرائف ، فأجارته . ونهب منزله بنو حسن ، وقصد طائفة منهم الترك الذين بالمسجد ، فقتلوا من سراة بنى حسن : مغامس بن رميثة ، أخا سند ، وغيره . وكان من أمر الترك بعد ذلك ، أنهم خرجوا من مكة ، بعد أن استجاروا ببعض بنى حسن على أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، ولم يخرجوا من مكة إلا بما خف من أموالهم ، وخرج بعدهم من مكة ابن عطيفة ، قاصدا مصر خائفا يترقب ، بسبب ما كان بين ذوى عطيفة والقواد العمرة من القتل ، وكان تخلى في وقت الفتنة عن نصرة الترك ، بإشارة بعض بنى حسن عليه بذلك ، وقوى عزمه على ذلك ، قتل الترك لمغامس بن رميثة . ووجدت بخط بعض أصحابنا فيما نقله من خط ابن محفوظ : أن ابن عطيفة أراد أن يتعصب للترك ، فتهدده لذلك بعض بنى حسن بالقتل ، وأنه وسندا ، قعدا في البلاد بعد سفر الترك ، وفي كون ابن عطيفة أقام بمكة بعد سفر الترك منها نظر ، لأن المعروف عند الناس أنه سافر بعد الفتنة إلى مصر ، اللهم إلا أن يكون مراد ابن محفوظ ، أنه أقام بمكة أياما يسيرة بعد سفر الترك ، ثم سافر من مكة ، فلا منافاة حينئذ . واللّه أعلم . ولما وصل ابن عطيفة مصر ، لم يكن له بها وجه ؛ لأن العسكر لم يحمده . وكذا أهل مكة ، لتقصيره في نصره كل من الفريقين ، ولم يزل بمصر مقيما ، حتى مات في أثناء سنة ثلاث وستين وسبعمائة أو بعدها بقليل . وكانت مدة ولايته سنة ونصفا ، تزيد أياما أو تنقص أياما ، للاختلاف في تاريخ قدومه إلى مكة ، مع العسكر الذي جهز معه إلى مكة ، حين ولايته لها . ولشيخنا - بالإجازة - الأديب يحيى بن يوسف المكي ، المعروف بالنشو ، مدايح في ابن عطيفة هذا ، منها ما أنشدناه - إجازة - من قصيدة له يمدحه بها سنة تسع وثلاثين وسبعمائة أولها ( 3 ) : تذيب فؤادي بالغرام وتجحد * وترضى بإتلافى وما لي منجد أمالك نفسي وهي نفس أبية * وما عنده من رحمة لي توجد أتنقض عهدي والعهود وفية * ألست على العهد الذي أنت تعهد