محمد بن أحمد الفاسي
266
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وتنكر ما بيني وبينك في الهوى * ولى فيك أشجان تقيم وتقعد فحبك لي دين ووجهك قبلة * وحالك ركن للمقبل أسود ومنها في المدح : إمام له فضل عظيم على الورى * كريم الأيادى بالسماحة أوحد يجود بما تحوى يداه تكرما * ويعلم أن المال ليس يخلد فتى لم ير الراؤون مثل صفاته * إذا قيل هذا حاتم فهو أجود أجلّ الورى قدرا وجاها ورفعة * وأكرم من يرجى عطاه ويقصد وله فيه من أخرى ، وأنشدناه إجازة : أترضى بإتلاف المحب ظلامة * فتأخذه بالعنف والرفق أليق أعندك علم أنه بك هائم * وأكباده من لوعة الهجر تحرق فأحواله تنبى بما في ضميره * إذا لم يكن للقول منه مصدق ومنها في المدح : بلوت بنى الدنيا جميعا بأسرهم * وجربتهم إن التجارب تصدق فلم أر في ذا العصر مثل محمد * إمام به الدنيا تضئ وتشرق جوادا إذا جار الزمان على الورى * يجود بما تحوى يداه وينفق لقد جلّ عن قدر الملوك الذي مضوا * إلى الغاية القصوى من الفضل يسبق يجود على العافي ويبدي اعتذاره * فأوراقه بالجود والبذل تورق لقد أعجز المداح في بعض وصفه * عليهم بأنواع المكارم يغدق ومنها : على أنه واللّه واحد عصره * وهل مثله من بغداد ذا العصر يخلق ومن لامنى في مدحه فهو جاهل * فجيدى بالإحسان منه مطوق وإن كان مدح الغير عندي سنة * فمدحى له فرض علىّ محقق 304 - محمد بن عقبة بن إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى ، المكي : كان من جملة من أصيب في الفتنة التي كانت بعرفة ، بين الحجاج المصريين وأهل مكة ، وسبب ذلك - على ما بلغني - أن رميثة بن أبي نمى صاحب مكة ، شكا إلى أمير الحاج المصري ، ما يلقاه من بنى حسن ، فاقتضى رأى الأمير الركوب عليهم ، فركب