محمد بن أحمد الفاسي

209

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وذكر لي شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة : أنه وجد للفقيه جمال الدين بن خشيش الآتي ذكره كتابا ألفه سماه « المقتضب » قرأه عليه الرضى بن خليل وكتب له بخطه بسبب قراءته له عليه ألقابا منها : مفتى الحرمين ، وذلك في سنة أربع وستين وستمائة . قلت : هذه مزية للرضي ، ومع ذلك فما سلم من الأذى . فقد وجدت بخط أبى العباس الميورقى : خرق الشرفاء هيبة الرضى محمد بن أبي بكر بن خليل في شوال سنة خمس وسبعين ، ولم يزد على ذلك ، ولم يذكر سبب ذلك . ولعل سبب هذه القضية إنكاره المنكر ، كما ذكر ابن رشيد فيما سبق . ووجدت ذلك بخط أبى عبد اللّه بن قطرال في تعاليقه ، في أثناء ترجمة الرضى بن خليل هذا ؛ لأنه قال : أخبرني ثقة ، أنه سجن مرة على تغيير منكر قام به . فرأى صاحب مكة أبو نمى الكعبة المشرفة تطوف بالسجن الذي كان فيه ، فأخرجه واستعطفه وسأل المغفرة . انتهى . وهذه منقبة عظيمة . وللرضي بن خليل هذا نظم ، فمنه ما أنشدناه الشيخ أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم الطبري بقراءتي عليه الحرم الشريف ، أن أباه وعثمان بن الصفى أنشداه إجازة عنه . ونقلت من خطه هذه الأبيات : إن الحليفة للمدينة محرم * ويلملم يمن وشام جحفة عرق عراق ثم نجد قرنها * هذى المواقيت الشريفة جمة فحليفة عشر وجحفة أربع * ومراحل التالي اثنتان ريحة ومنه بهذا الإسناد ، وأنشد ذلك له ابن الجزري في تاريخه : يا نازحين ودمع العين ينزحه * من بعد بعدهم عودوا ولى عود ترى لييلات سلع هل تعود بكم * وذاوى الحب هل ينشق له عود أفنى جميعى هواكم لا عدمتكم * سوى أنين ووجد فهو موجود وحق حبكم لا خنت عهدكم * فعللونى بوصل أو به جودوا للّه وقت قضيناه على دعة * والشمل مجتمع والبين مطرود ومنه به : أيها النازح المقيم بقلبي * في أمان أنى حللت ورحب جمع اللّه بيننا عن قريب * فهو أقصى مناي منك وحبى