محمد بن أحمد الفاسي
208
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
سمع منه جماعة من الأئمة . منهم : نجم الدين بن عبد الحميد ، ومات قبله . وأبو عبد اللّه بن رشيد خطيب سبتة « 1 » ، وذكره في رحلته . وذكر أنه لقيه بمنزله من الحرم الشريف ، وسمع منه المسلسل بالأولية ، قال : وتذاكرت مع رضى الدين في مسائل فقهية وأصلية . وكان شديد العارضة ، حديد النظر ، متعرضا لإيراد الشبه . وقد كانت جرت بينه وبين الشيخ الصالح الفقيه أبى محمد المرجاني ، قبل قدومي ، مذاكرة ، كان عنها بعض تغير ، إذا كان أبوه بعيدا عن طرق المناظرة . كان في رضى الدين فضل حد وفي المناظرة ، ثم قال : ورضى الدين هذا ، هو أحد العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . وله في ذلك مع أمير مكة أبى نمى محمد بن أبي سعد ، حكايات ونوادر تحكى وتذكر ، وقد انتهى الأمر به - فيما بلغني - إلى أن سجنه ، فرأى أبو نمى فيما يرى النائم كأن الكعبة - شرفها اللّه تعالى - تطوف بالمحل الذي سجن فيه رضى الدين بن خليل ، فوجه إليه وأطلقه واعتذر إليه . ورضى الدين هذا ، هو الذي تدور عليه الفتيا أيام الموسم . انتهى . وممن سمع عليه أيضا . الشيخان : علاء الدين العطار ، وعلم الدين البرزالى ، وذكره في معجمه ، فقال : كان شيخا جليل القدر ، عالما متدينا ، له معرفة بالفقه على مذهب الشافعي ، وعليه مدار القتوى بمكة معتمدا فيها ؛ وإن كان الشيخ محب الدين الطبري شيخ الجماعة قوالا بالحق ، آمرا بالمعروف ، ناه عن المنكر ، له في القلوب الجلالة ، ويتوسل به في الحوائج ، ناسكا صالحا ، دائم الصيام والطواف ، قاضيا لحوائج الناس ، من قصده مشى معه متواضعا . وكان يعرف « التنبيه » مسألة مسألة ، ويحفظ « المفصل » ، ويعرف طرفا من العربية . انتهى . وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام ، وقال : كان فقيها عالما ، مفتيا ، ذا فضل ومعارف وعبادة وصلاح ، وحسن أخلاق . وقد سمع منه ابن العطار ، والبرزالى ، وجماعة . وأجاز لي مروياته وترجمه : شيخ الحرم .
--> ( 1 ) سبتة : بلفظ الفعلة الواحدة من الإسبات ، أعنى التزام اليهود بفريضة السبت المشهور ، بفتح أوّله . وضبطه الحازمي بكسر أوّله : وهي بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ومرساها أجود مرسى على البحر ، وهي على برّ البربر تقابل جزيرة الأندلس على طرف الزقاق الذي هو أقرب ما بين البّر والجزيرة . معجم البلدان ( سبته ) .