محمد بن أحمد الفاسي

207

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

بمكة ، ودفن بالمعلاة على جد أبيه لأمة العفيف الدلاصى « 5 » ، مقرئ الحرم ، بعد أن تعلل مدة طويلة بالإسهال . فاللّه يتغمده برحمته . وما ذكرناه من أن وفاته في ليلة السادس عشر من شهر رمضان ، موافق لرؤية أهل مكة لهذا الشهر . وأما على رؤية أهل عدن وغيرهم له ، فهي ليلة السابع عشر من شهر رمضان ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك . وقد سمعت منه معجمه ، وقرأت عليه كثيرا من مروياته ، منها : صحيح مسلم ، ومشيخة ابن البخاري ، ومعجم ابن جميع وغير ذلك . وما سمعته أجمع من غيره ، وأباح لي التدريس في علم الحديث والإفادة فيه . وكان يتفضل بكثير من الثناء ، وذلك مما اكتسبناه من صفاته الحسنى . وقد سمعنا منه ببلاد الفرع « 6 » ، ونحن متوجهون في خدمته لزيارة الحضرة النبوية . وما أطيب تلك الأوقات . وللّه در القائل : وتلك الليالي الماضيات خلاعة * فما غيرها باللّه في العمر يحسب « 214 » - محمد بن أبي بكر عبد اللّه بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس بن أبي عبد اللّه العسقلاني المكي ، شيخ الحرم ومفتيه ، رضى الدين أبو عبد اللّه ، المعروف بابن خليل الشافعي : سمع من أبى الحسن علي بن الجميزى : الثقفيات . وعلى ابن أبي الفضل المرسى : صحيح ابن حبان . وعلى محمد بن علي الطبري ، وابن مسدى ، وأبى اليمن بن عساكر وأكثر عنهما .

--> ( 5 ) نسبته إلى دلاص : بفتح أوله ، وآخره صاد مهملة : كورة بصعيد مصر على غربى النيل أخذت من البر تشتمل على قرى وولاية واسعة ، ودلاص مدينتها معدودة في كورة البهنسا . انظر : معجم البلدان ( دلاص ) . ( 6 ) الفرع : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره عين مهملة ، هو جمع إما للفرع مثل سقف وسقف وهو المال الطائل المعدّ ، وإما جمع الفارع مثل بازل وبزل وهو العالي من كل شئ الحسن . والفرع : قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ، وقيل أربع ليال ، بها منبر ونخل ومياه كثيرة ، وهي قرية غنّاء كبيرة ، وهي لقريش الأنصار ومزينة ، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار ، وهي كالكورة وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انظر : معجم البلدان ( فرع ) . ( 214 ) - انظر ترجمته في : ( التحفة اللطيفة 2 / 492 ) .