محمد بن أحمد الفاسي
14
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عمران في صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة . ثم عزل نفسه سنة خمس وسبعين . ثم جاء أمر الملك المظفر صاحب اليمن بعوده في سنة ست وسبعين . واستمر حتى مات في غالب الظن ، وولايته لبعض هذه المدة مخففة . وقد أثنى عليه غير واحد ، منهم : البرزالى ؛ لأنه ترجمه : بالقاضي العلامة . قال : وكان فقيها فاضلا ، وله شعر جيد . ومنهم : الحافظ الذهبي ؛ لأنه قال : كان متقنا للفقه والعربية . ومنهم : أحمد بن أيبك الدمياطي ؛ لأنه قال : كان فاضلا في علوم وترجح على والده . وذكر أنه توفى في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة . وهكذا ذكر وفاته البرزالى نقلا عن الشيخ عبد اللّه بن خليل المكي . وذكر أنه توفى بمكة ، وأنه كان قاضيا بها مدة سنين . انتهى . وأرخ وفاته بهذه السنة الذهبي في العبر ، وفي تاريخ الإسلام ، إلا أنه قال في تاريخ الإسلام : مات في ذي القعدة أو قبلها بعد أبيه بيسير . وقال فيه أيضا : أصابه فالج جده . وجزم في العبر بوفاته قبل أبيه ، وتبعه على ذلك الإسنائى في طبقاته ، وهو وهم منهما ؛ لأنى وجدت بخط القاضي نجم الدين بن القاضي جمال الدين الطبري المذكور كتابا ذكر فيه : أن المظفر صاحب اليمن زاد جده المحب الطبري والد المذكور في معلوم التدريس في المدرسة المنصورية بمكة . ولم يزل ذلك مستمرا إلى أن مات أخذها الولد كذلك . والدلالة من هذا الكلام على أن المذكور توفى بعد أبيه ظاهرة . أنشدني القاضيان أبو محمد بن أحمد بن عبد العزيز ، وأبو العباس أحمد بن أبي عبد اللّه القرشيان إذنا بخطهما عن القاضي نجم الدين محمد بن القاضي جمال الدين محمد بن الشيخ محب الدين الطبري ، إجازة إن لم يكن سماعا . قال : أنشدنا والدي لنفسه قصيدة نبوية أولها : أنخ أيها الصادي الشديد ظماؤه * ورد منهلا أحلا من الشهد ماؤه وسل عند باب المصطفى أي حاجة * أردت وما تهوى فرحب فناؤه ولا تخش إذ أصبحت جارا لمن غدا * كفيلا بأمن الخائفين التجاؤه ومنها : ليهنك يا قلبي فذا ثمر المنى * بساحة خير المرسلين اجتناؤه