محمد بن أحمد الفاسي
138
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
إسحاق بن موسى العباسي عامل اليمن ، فارا منها لتغلب إبراهيم بن موسى بن جعفر ، ونزل المشاش . واجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر الديباجة ، وقالوا : قد رأينا أن تخندق علينا بأعلا مكة . ثم حشدوا الأعراب ، فقاتلهم إسحاق أياما ، ثم كره الحرب ، وطلب العراق ، فلقيه الجند للذين نفذهم : هزيمة ، ومعهم الجلودي ، وورقاء بن جميل ، فقالوا لإسحاق : ارجع معنا ، ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم . واجتمع إلى محمد هذا غوغاء أهل مكة ، وسودان أهل البادية ، والأعراب ، فعبأهم ببئر ميمون . وأقبل ورقاء وإسحاق بن موسى بمن معهما من القواد والجند فالتقوا وقتل جماعة ، ثم تحاجزوا ، ثم التقوا من الغد ، فانهزم محمد وأهل مكة ، وطلب محمد الديباجة منهم الأمان ، فأجلوه ثلاثا ، ثم نزح عن مكة . ودخلها إسحاق وورقاء في جمادى الآخرة . وتفرق الطالبيون عن مكة كل قوم ناحية . فأخذ محمد ناحية جده ، ثم طلب الجحفة . فخرج عليه محمد بن حكيم من موالى آل العباس ، ومعه عبيد ليدركوه ؛ لأن الطالبيين كانوا نهبوا داره ، وبالغوا في أذاه . فلحقه بقرب عسفان ، وانتهب جميع ما معه ، حتى لم يبق في وسطه إلا سراويل ، وهمّ بقتله ، ثم رحمه وطرح عليه ثوبا وعمامة ، وأعطاه دريهمات ، فمضى وتوصل إلى بلاد جهينة « 1 » على الساحل ، فأقام هناك أشهرا يجمع الجموع . وكان بينه وبين والى المدينة هارون بن المسيب ، وقعات عند الشجرة وغيرها فهزم وفقئت عينه بسهم ، وقتل من أصحابه خلق كثيرون ، ورد إلى موضعه . فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ، ومن ورقاء بن جميل ، وهو ابن عم الفضل بن سهل ، فأمناه ، وضمن له ورقاء عن المأمون ، وعن الفضل بالأمان . فقبل ذلك .
--> ( 1 ) جهينة : بلفظ التصغير ، قرية كبيرة من نواحي الموصل على دجلة ، وهي أول منزل لمن يريد بغداد من الموصل ، وعندها مرجّ يقال له مرج جهينة . انظر معجم البلدان 2 / 194 .