محمد بن أحمد الفاسي
122
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
الرياسة باليمن في علم الأدب . وكان حسن الخلق ، سليم الصدر ، مشهورا بالخير والصلاح . وذكر : أنه أرى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وقال له ما معناه : أن من قرأ عليه دخل الجنة . وقد أخذ عنه لذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم شيخنا الشريف تقى الدين عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي . وكان يذكر له مكاشفة ، وهي : أنه لما بلغه خبر هذه الرؤيا : عزم على الذهاب إليه ليقرأ عليه ، فقصده الشيخ محمد الزوكى - هذا - إلى موضعه ، وقرأ عليه شيخنا - المذكور - جانبا من مختصر ابن الحاجب الفرعى . وسمعت شيخنا عبد الرحمن - المذكور - يقول : إنه سمع الشيخ محمد الزوكى - هذا - يقول : إنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وسأله عن وقوع الطلاق المنجز في مسألة : كلما وقع عليك طلاقي ، فأنت طالق قبله ثلاثا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يقع الطلاق المنجز . وهذه المسألة مقررة في كتب الفقه ، وتعرف بالسريجية ؛ لأن أبا العباس بن سريج وغيره من الأئمة الشافعية ، يقولون بعدم الطلاق المنجز ، باعتبار التعليق المتقدم . . وفي هذه الرؤية رد عليهم وتأييد لقول من خالفهم ، وهم أكثر العلماء ، فإنهم : قالوا بوقوع المنجز . واللّه أعلم . وذكر بعض العصريين : أن المذكور حج في سنة تسع وستين وسبعمائة ، ثم في سنة اثنتين وسبعين ، وجاور سنتين ، ثم في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة . ومات بمكة في آخر شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، ودفن - بعد صلاة الجمعة - بالمعلاة ، بقرب خديجة رضى اللّه عنها . وأخبرني صاحبنا العفيف عبد اللّه بن محمد بن علي العجمي ، المكي : أن أباه مرض بالإسهال يرمى الدم ، وأفرط به ذلك حتى صار يقوم في اليوم والليلة نحو ستين مرة . وأن بعض أصحاب أبيه أتى إليه بالشيخ محمد الزوكى هذا ، يزوره ويدعو له بالعافية ، لاشتهاره عند أهل مكة بالخير والصلاح . فدعا الزوكى لأبيه ، ولازمه أبوه في الدعاء له بالعافية . ثم إن الزوكى قال له : اكشف عن بطنك فكشف عنه ، وكشف الزوكى عن بطنه ، وألصق كل منهما بطنه بالآخر وتواخيا ، وخرج الزوكى من عند المشار إليه ، وبإثر خروجه عنه : قل رميه الدم وشفى عن قرب .