محمد بن أحمد الفاسي

394

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

لما بلغه صلى اللّه عليه وسلم أن بها جمعا كبيرا يظلمون الناس فلم يجد بها إلا نعما وشاه ، فأصاب منهم ، وأقام بها أياما ، وبث السرايا فرجعوا ، ولم يصب منهم أحد . ووادع صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن الفزاري . وكان دخوله المدينة في العشرين من ربيع الآخر . وماتت أم عائشة ، رضى اللّه عنها . وفي ليال بقين من شوال تزوج صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة هند ابنة أبى أمية بن المغيرة . ويقال : تزوجها سنة اثنتين بعد بدر . ويقال : قبل بدر . وفي ذي القعدة من هذه السنة تزوج ابنة عمته زينب بنت جحش . ويقال : تزوجها سنة ثلاث ، ويقال : سنة خمس . قلت : جزم شيخنا العراقي بأنه تزوجها سنة ثلاث مع زينب بنت خزيمة . واللّه أعلم . انتهى . ونزلت آية الحجاب . وفي هذه السنة : أمر زيد بن ثابت بتعليم كتاب اليهود ، ورجم اليهودي واليهودية . وفي جمادى الآخرة : خسف القمر وصلى صلى اللّه عليه وسلم صلاة الخسوف وزلزلت المدينة . وسابق بين الخيل . وقيل في سنة ست وجعل بينهما سبقا ومحللا . غزوة المريسيع « 1 » ثم غزوة المريسيع ، ماء لخزاعة بينه وبين الفرع نحو من يوم ، وبين الفرع والمدينة نحو ثمانية برد . ويقال لها : غزوة بنى المصطلق ، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس . وقال البخاري : كانت سنة ست . وقال عقبة : كانت سنة أربع . وكان الحارث بن أبي ضرار ، وكان معه صلى اللّه عليه وسلم بشر كثير ، ومعهم ثلاثون فرسا ، وأم سلمة وعكاشة ، وتكلم أهل الإفك ، وأسر من الكفار جمع عظيم .

--> ( 1 ) انظر : ( المغازي للواقدي 1 / 404 ، طبقات ابن سعد 2 / 1 / 45 ، سيرة ابن هشام 2 / 289 ، تاريخ الطبري 2 / 593 ، الكامل 2 / 81 ، الاكتفا 2 / 217 ، البداية والنهاية 4 / 156 ، السيرة النبوية الصحيحة 404 ) .