محمد بن أحمد الفاسي

356

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ومن سيولها في الإسلام مما كان قبل الأزرقي ، ولم يذكره : سيل عظيم كان في سنة ثمان وثمانين من الهجرة . ذكره ابن جرير الطبري . وسيل يعرف : بأبى شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك ؛ لأنه جاء في سنة عشرين ومائة ، عقيب حجه بالناس . وحج أبو شاكر في التي قبلها . وسيل اللبيرى في آخر المحرم سنة ستين ومائة . ذكر هذين السيلين : الفاكهي . وذكر سيولا أخر ثلاثة ، تحتمل أن تكون في زمن الأزرقي ، وأن يكون بعده واحد في سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وواحد في سنة اثنتين وستين ومائتين . وواحد في سنة ثلاث وستين ومائتين . وكلها دخلت المسجد الحرام وأثرت فيه . وأوضحنا من خبرها في أصله أكثر من هذا . ومن أمطار مكة وسيولها بعد الأزرقي : أمطار كثيرة . سال بها وادى مكة أسيالا عظيمة ، وكثر في بعضها ماء زمزم ، حتى لم يبق بينه وبين شفتها العليا إلا سبعة أذرع أو نحوها ، وعذبت جدّا ، حتى كانت أعذب مياه مكة إذ ذاك . وذلك في سنة تسع وسبعين ومائتين ، وسنة ثمانين ومائتين . ذكر ذلك : إسحاق الخزاعي راوي تاريخ الأزرقي ، وأدخله فيه . ومنها : ما ذكره المسعودي ؛ لأنه قال في أخبار سنة سبع وتسعين ومائتين : ورد الخبر إلى مدينة السلام : بأن أركان البيت الحرام الأربع غرقت حتى جرى الغرق في الطوّاف ، وفاض بئر زمزم . وذلك لم يعهد فيما سلف من الزمان . انتهى . ومنها : مطر في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، أقام سبعة أيام . فسقطت الدور وتضرر الناس به كثيرا . ومنها : مطر في سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، سال منه وادى إبراهيم ، ونزل برد بقدر البيض وزن مائة درهم . ومنها : مطر في سنة تسع وستين وخمسمائة ، جاء سيل كثير ، ودخل السيل من باب بنى شيبة ، ودخل دار الإمارة عنده . ولم ير مثله في دخوله من هذه الجهة .