محمد بن أحمد الفاسي

357

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ومنها : في سنة تسعين وخمسمائة : أمطار كثيرة وسيول ، سال منها وادى إبراهيم خمس مرات . ومنها : في ثامن صفر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة : سيل دخل الكعبة ، وأخذ أحد فرضتى باب إبراهيم ، وحمل المنبر ودرجة الكعبة . ورأيت بخط بعضهم : ما يقتضى أن هذا السيل دخل الكعبة ، فبلغ قريبا من الذراع ، وحمل فرضتى باب إبراهيم وسار بهما ، وهذا لا يفهم مما ذكرناه أولا . ومنها : في منتصف ذي القعدة سنة عشرين وستمائة : سيل عظيم قارب دخول الكعبة ولم يدخلها . ومنها : سيل كبير في سنة إحدى وخمسين وستمائة . ومنها : سيل دخل الكعبة ، ومات منه عالم عظيم ، بعضهم حملهم وبعضهم طاحت الدور عليهم . ذكره الميورقى بمعنى هذا . وذكر : أنه كان سنة تسع وستين وستمائة ، في ليلة منتصف شعبان . ومنها : سيل عظيم بلا مطر في سنة ثلاثين وسبعمائة بعد الحج . ومنها : في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة : أمطار وصواعق . منها : صاعقة على أبى قبيس فقتلت رجلا ، وصاعقة بالخيف فقتلت رجلا ، وأخرى بالجعرانة ، فقتلت رجلا . ومنها : في ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة : مطر عظيم ، وسيل هائل دخل الكعبة ، وعلا الماء فوق عتبتها شبرين ، وعبر في ببعض قناديل المطاف منه فوقها ، فأطفأها ، وقلع من أبواب الحرم أماكن ، وطاف بها الماء ، وطاف بالمنابر كل واحد إلى جهة . وفعل أمورا أخر عجيبة . وخبره : أبسط من هذا في أصله ، ويعرف : بسيل القناديل . ولم يأت بعده سيل يشبهه فيما علمت ، إلا سيل اتفق في ليلة الخميس عاشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانمائة ؛ لأنه دخل الكعبة وعلا فوق عتبتها ذراعا أو أكثر على ما قيل . ورمى بدرجة الكعبة إلى باب إبراهيم ، وهدم عمودين في المسجد ، ودور للناس كثيرة . ومات تحت الهدم وفي الغرف منه نحو ستين نفرا على ما قيل . فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .