المحجوب

81

عدة الإنابة في أماكن الإجابة

لصاحبه : كم وقف هذه السنة ؟ قال له صاحبه : ستمائة ألف ، فلم يقبل منهم إلا ستة أنفس ، قال : فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على نفسي ، فقال له : ما فعل اللّه في الجميع ؟ قال : نظر الكريم إليهم بعين الكرم فوهب لكل واحد منهم مائة ألف ، وغفر لستمائة ألف بستة أنفس ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . وعن علي بن الموفق رضي اللّه عنه قال : حججت نيفا وخمسين حجة وجعلت ثوابها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي اللّه عنهم ، ولأبويّ ، وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم فقلت : اللهم إن كان في هؤلاء من لا تقبل حجته فقد وهبت له هذه الحجة ؛ ليكون ثوابها له ، فبتّ تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي عز وجل ، فقال لي : يا علي بن الموفق عليّ تتسخى ، قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك ، وشفّعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه ، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة . وقال الفضيل مرة - والناس وقوف بعرفة - : ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء ، يطلبون منه دانقا كان يردهم ؟ ! قالوا : لا ، فقال : واللّه لا المغفرة في جنب كرم اللّه أهون على اللّه من الدانق في كرم ذلك الرجل « 1 » . وسئل سفيان الثوري - حين دفع الناس من عرفة - عن أخسر الناس صفقة ؟ فقال : أخسر الناس صفقة من ظن أن اللّه تبارك وتعالى لا يغفر لهؤلاء ، انتهى .

--> ( 1 ) رواها ابن الجوزي في مثير العزم 1 / 25 ، والدانق : سدس الدرهم كما في الصحاح .