زكريا القزويني
99
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
45 فصل : في الهالة وقوس قزح وغيرهما من الأشياء التي تظهر ونراها في الجو قال القاضي عمر بن سهلان المناوي رحمه اللّه تعالى : تحقيق هذه الأمور موقوف على مقدمات : ( المقدمة الأولى ) في معنى انعكاس البصر ، وهو لا يقاس على انعكاس الضوء ؛ لأن انعكاس الضوء له حقيقة في الخارج ، وأما انعكاس البصر فلا حقيقة له في الخارج ، وإنما يقدر بطريق التوهم ؛ إذ لا فرق في مقصودنا بين الانعكاسين . أما انعكاس الضوء فهو أن يقع شعاع من جسم مضيء على جسم كثيف صقيل ويعكس منه ، ويقع على جسم يكون وضعه من هذا الجسم الصقيل كوضع الجسم المضيء من ذلك الصقيل ، لكنه يخالفه في الجهة على وجه تكون زاوية الاتصال كزاوية الانعكاس ، وليس ذلك بشكل هندسي . ولتكن دائرة ( كر ) جرم الشمس ، ودائرة خط المرآة الصقيلة وخط ( أب ) شعاع الشمس و ( لح ) الجسم الكثيف الذي هو في خلاف جهة الشمس من المرآة ، فإن الشعاع يرجع من المرآة ويقع على الجسم الكثيف إذا لم يكن بينهما حائل ، فلو قدرنا أن من شعاع ( أب ) يقوم على سطح المرآة خط كالعمود ، وفرضنا على سطح المرآة خطّا وهو ( ده ) تظهر من خط ( أب ) الذي هو شعاع ( يه ) المفرض على سطح المرآة زاوية من خط ( لح ) الذي هو الشعاع الراجع من خط ( يه ) زاوية أخرى موازية للزاوية المتقدمة . فزاوية ( ا ي د ) زاوية اتصال الشعاع وزاوية ( ه ب ح ) زاوية انعكاس الشعاع ، فإذا فرضنا خط الشعاع عمودا على سطح المرآة كخط ( وي ) كان ناقصا على أعقابه ، فإذا عرف انعكاس الضوء فيقاس عليه انعكاس البصر . فنقول : إذا كان في محاذاة النظر جسم صقيل ، وتوهمنا أن خطّا خرج من الحدقة واتصل بالجسم الصقيل ، وقدرنا خروج خط من هذا السطح بين سطح الجسم الصقيل وبين سطح الخط المتصل من الناظر ، فيظهر من الخطين - أعني : الخط المتصل من الناظر إلى الجسم الصقيل ، والخط المرسوم على سطح الجسم - زاويتان . فإن كانتا قائمتين فانعكاس البصر ناكص على أعقابه ، وإن لم تكونا قائمتين فالتي تكون من