زكريا القزويني

365

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

نفعا بينا ( جناحه اليمنى ) يجعل تحت رأس النائم يثقل نومه ولو ضممت إليه سنا قلعت من الألم يطول نومه . ولو دخن بجناح الهدهد في برج ينفر عنه الحمام ، ولو وضع على أذنه ريشة من الهدهد وخاصم تكون الغلبة له ( لحمه ) يقدد في الظل ويسحق ويخلط بالدقيق ويتخذ منه خبيصا ويطعم لمن أراد فإنه يحبه محبة عظيمة ( عظمه ) يدخن به البيت يموت من دخانه الأرضة والنمل والعقرب وأشباهها ولا ترى الهوام في ذلك الموضع إلى مدة مديدة ، ( أظافيره ) تحرق وتدق للمرأة فإنها تحبل إذا باشرها زوجها بإذن اللّه تعالى . ( وطواط ) « 1 » طائر يقال له بالفارسية بالواية . قال بليناس : إن غرق الوطواط في ماء ومات فمن شرب من ذلك الماء لم ينم البتة ، وإن أخذ وطواط وعلق في عنقه شعر إنسان وأرسل حتى يطير لا ينام ذلك الإنسان حتى يموت ذلك الوطواط أو يؤخذ الشعر من عنقه . 186 فصل : في خواص أجزائه ( رأسه ) إذا جعل في حشو مخدة فمن وضع رأسه عليها نام ، ( دماغه ) يكتحل به مع العسل ينفع من نزول الماء ويطبخ بدهن ورد يدهن به عرق النساء يسكن وجعه . ( يراعة ) طائر صغير إن طار في النهار كان كبعض الطيور ، وإن كان في الليل فكأنه شهاب ثاقب أو مصباح طائر . 187 النوع السابع : من الحيوانات الهوام والحشرات هذا النوع لا يمكن ضبط أصنافه لكثرته . قال بعض المفسرين : من أراد أن يعرف تحقيق قوله تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [ النحل : 8 ] فليوقد نارا في وسط غيضة بالليل وينظر ما يغشى تلك النار من الحشرات ، فإنه يرى صورا عجيبة وأشكالا غريبة لم يكن يظن أن اللّه تعالى خلق شيئا من ذلك ، على أن الخلق الذي يغشى ناره مختلف باختلاف مواضع الغياض والجبال

--> ( 1 ) أي : الخفاش وهو ضرب من طيور الجبال والخراب .