زكريا القزويني
358
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
النوم أدخل كل واحد رأسه تحت جناحه لعلمها أن الجناح أحمل للصدمة من الرأس ؛ لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء والدماغ الذي هو ملاك البدن ، ونام كل واحد منهما قائما على إحدى رجليه حتى لا يكون نومها ثقيلا . وأما قائدها وحارسها فلا ينام شيئا ، ولا يدخل رأسه تحت جناحه ولا يزال ينظر من جميع الجوانب ، فإن أحس بأحد صاح بأعلى صوته وأخبر أصحابه بالعدو ، وأما ( زرقه ) فيسحق بالماء ويفتل فتائل ويجعل فتلة في الأنف ينفع من كل قرحة تكون في الخيشوم . ( غواص ) طائر يقال له بالفارسية : ما هي خوار ، يوجد بالبصرة على طرف الأنهار يغوص في الماء معكوسا بقوة شديدة ويلبث تحت الماء إلى أن يرى شيئا من السمك فيأخذه ويصعد به ، والعجب للبثه تحت الماء ، والماء لا يغلبه مع خفة بدنه . وحكى بعضهم قال : رأيت غواصا غاص وطلع بسمكة فغلبه الغراب وأخذ الغراب السمكة منه فغاص مرة أخرى وطلع بسمكة ، وقربها من الغراب فأخذ الغراب السمكة واشتغل بها فوثب الغواص وأخذ برجل الغراب ، وغاص به ووقف به تحت الماء حتى أغرق الغراب وخرج سالما . قالوا : ( دمه ) يجفف ويسحق مع شعر الإنسان ، فإنه لا يصبر عن هذا الطالب وكذلك عظمه يفعل به مثل هذا . ( فاختة ) طائر معروف « 1 » يتبرك به الناس زعموا أن الحيات تهرب من صوته . وحكى أن الحيات استولت على أرض فكثرت حياتها ؛ فشكوا إلى بعض الحكماء فأمرهم بنقل الفواخت إليهم ؛ ففعلوا ذلك فانقطعت الحيات عنهم ، ( دمه ) مع دم الحمام والزفت والقطران أجزاء سواء يتخذ دخنه لا ينام من شمه البتة . ( قبج ) طائر يقال له بالفارسية : كبك ، يسكن الجبال إذا قصده الصياد يخبئ رأسه تحت الثلج ويحسب أن الصياد لا يراه ، كما أنه لا يرى الصياد ، ذكورها شديدة الغيرة على إناثها فإذا اجتمع ذكران على أنثى تهارشا ، فإذا انهزم أحدهما يتبع الأنثى الآخر الغالب .
--> ( 1 ) نوع من الحمام المطوق .