زكريا القزويني

359

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

ومن أعجب أمرها أن الذكر إذا صاح وحمل الهواء صوته إلى الأنثى يتولد البيض منه ، كما أن النخلة إذا حملت الريح إليها رائحة الذكر تحمل من رائحة كافور الفحال ، إذا كانت تحت الريح وتبيض خمس عشرة بيضة ، وتجعلها في موضعين أحدهما للذكر والآخر للأنثى وكلاهما يحضنان . وإذا قصده الصياد يريه كأنه ضعيف عن الطيران فالصياد يعدو خلفه ويشتغل به عن فراخه فإذا طارت الفراخ يطير القبج أيضا ، ويرجع الصياد خائبا منه والقبج من الطيور التي لا تسافد إلّا في الجبال ويترك في عشه رؤوس القصب ؛ لدفع الأعداء ويحب الغناء والأصوات الطيبة وربما وقعت حتما عند سماعها ذلك شوقا فيأخذها الصياد . 180 فصل : في خواص أجزائه ( مرارته ) يسعط بها في كل هلال يجود ذهنه ، ويحد بصره ، وإذا اكتحل به تنفع من ابتداء نزول الماء ( كبده ) يشوى ويطعم للصبي يأمن من الصرع ( دمه ) يكتحل به يأمن من جراحات العين والغشي ( لحمه ) ينفع من الاستسقاء ويزيد في الباه . ( قنبرة ) طائر معروف يقال له بالفارسية : جلودا ، ويحب الأصوات المطربة والنغمات اللذيذة على رأسه قنزعة شبيهة بما للطاوس ، وهو شديد الاحتياط إذا وقع على شيء لا يزال ينظر يمينا وشمالا ووراء ، ومع ذلك هي كثيرة الوقوع في الفخ . تتخذ عشا عجيبا يعمد على ثلاثة أعواد على شجرة على شكل سفانجة معكوسة ، ويأتي بنوع من الحشيش في غاية اللطافة وينسج من تلك الأعواد سليلة لطيفة عجيبة التأليف لا يقدر البشر أن يأتي بمثلها ، ثم تضع بيضها فيها والسليلة تكون مستترة بأوراق الشجرة حتى لا يراها الجوارح ( لحمها ) يؤكل مشويّا ينفع من القولنج نفعا بينا . ( قطا ) طائر معروف يتيمن بصوته يقال : فلان أصدق من القطا ، تبيض في البراري وتغيب عنها أياما وتعود إليها ، يقال : فلان أهدى من القطا ، ولا ينام الليل ويأتي الجادة ليكون عنده من المارين خبر ، ولها أفحوصة عجيبة في وسط الحشيش ، مثّل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم في وهنها حيث قال : « من بنى للّه مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنة » « 1 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح رواه أحمد في مسنده .