زكريا القزويني

355

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

من الهرم تصعد نحو الهواء إلى أن يخرق بريشها ، ثم تنزل وتغوص في شيء من عيون الماء فيذهب هرمها وتعود إليها قوتها . وهو طويل العمر بعيد التسافر يتغذى بالعراق ويتعشى باليمن . والعرب تقول : فلان أحزم من فرخ العقاب ؛ لأن العقاب وسائر فراخ الطير تتخذ أوكارها في عروض الجبل ، وربما كان أملس بحيث لو تحرك الفرخ من مجثمه لهوى من رأس الجبل إلى حضيضه « 1 » . والفرخ يعرف ذلك مع صغره وقلة تجربته لا يتحرك أصلا ، ولو وضع شيء من أفراخ الأهليات كالدجاج والحجل والقطا في أوكار الوحشيات لتهافتت في الحال وسقط عنها ، وأعجب من هذا أن الفرخ لا يطير حتى تستوي قصبة ريشه ، فسبحان من أفهم كل حيوان مصالح نفسه ومفاسده . 177 فصل : في خواص أجزائه ( مرارته ) تنفع من ظلمة العين اكتحالا ويطلى به ثدي النساء اللاتي انعقد اللبن في ثديهن ؛ فإن ألمها يسكن في الحال ويفتحها ويكثر لبنها ( دمه ) يجفف ويخلط بالإهليلة الصفراء مسحوقا ويكتحل به ينفع من جرب العين ، ولو طلي به من خراج كان أيضا نافعا ( شحمه ) يذاب بالزيت ويطلى به رجل المنقرس يزول ألمها ، وكذلك وجع المفاصل وشحمه أيضا ، يخلط بالصبر والعسل ويجعل على الناصور مرتين أو ثلاثا يصلحه . ( عقعق ) طائر معروف كثير الخيانة يسلب الأشياء النفيسة « 2 » من الحلي والجواهر ويرميها موضعا آخر ولا يتخذ العش إلا في ظلمة أو تحت سقف ، ويأتي بورق الدلب يتركه في عشه كي لا يقصد الخفاش بيضه وكثيرا ما تنسى عشها وأفراخها فما لها ذكاء كما لغيرها من الطيور . 178 فصل : في خواص أجزائه ( دماغه ) يخلط بالغالية ويسعط بها صاحب اللقوة والفالج يذهب ما به من الأذى ( دمه ) يجفف ويخلط بماء الورد ويسقى إنسانا يبقى ثرثارا مكثارا وطريه يطلى به الموضع الذي فيه نصل

--> ( 1 ) أي : سفحه . ( 2 ) النفيسة : أي الغالية .