زكريا القزويني

356

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

أو شوكة يخرجها بالسهولة ( شحمه ) يطعم للصبي بالسكر يكون فصيحا حافظا ( ريشه ) يحرق ويذر في جحر النمل تهرب كلها بحيث لا يبقى منها شيء ( مخ رأسها ) يكتحل به بعد الخروج من الحمام مرتين أو ثلاثة يزيل بياض العين بالكلية . ( عنقاء ) أعظم من الطيور جثة وأكبرها خلقة تخطف الفيل ، كما تخطف الحدأة الفأر كان في قديم الزمان يختطف من بيوت الناس ؛ فتأذوا منه من في جناياته إلى أن سلب يوما عروسا مجلوة فدعا عليه حنظلة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فذهب اللّه به إلى بعض جزائر البحر المحيط تحت خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها الناس وفيها حيوانات كثيرة : كالفيل والكركند والجاموس والنمر والسباع وجوارج الطير والعنقاء لا تصيد منها ؛ لأنهم تحت طاعتها ، وإذا أتى بشيء من الصيد يأكل منه والباقي تأكل منه الحيوانات التي تحت طاعتها . ولا تصيد إلّا فيلا أو سمكا عظيما أو تنينا ؛ فإذا فرغ منه يخلي البقية لها ويصعد إلى موضعه ويتفرج على أكلها وعند طيرانه يسمع من ريشه صوت كهجوم السيل أو صوت الأشجار عند هبوب الريح . وحكى عن بعض التجار قال : ضللنا الطريق في البحر المحيط ، وتحيرنا ، فإذا نحن بسواد عظيم كغيم مظلم فذكر الملاحون : أنه العنقاء فتبعاه حتى دخلنا تحت ذلك السواد ثم فتحنا اللسان بالدعاء له فلا يزال يمشي بنا حتى وجدنا الطريق ثم غاب عنا . وذكروا : أن عمر العنقاء ألف وسبعمائة سنة ، ويتزاوج إذا أتى عليه خمسمائة سنة فإذا حان وقت بيضها يظهر بها ألم شديد فيأتي الذكر بماء البحر في منقاره ويحقنها به فتخرج البيضة عنها فيحضن الذكر ، والأنثى تمشي وتصيد ويفرخ البيض بمائة وخمسة وعشرين سنة ، فإذا كبر الفرخ فإن كان أنثى فالعنقاء الأنثى تجمع حطبا كثيرا والذكر يوقد بمنقاره نارا ويضرم ذلك الحطب والأنثى تدخل تلك النار وتحترق والفرخ يبقى زوج الذكر ، وإن كان الفرخ ذكرا فالعنقاء الذكر يفعل مثل ذلك ويبقى الفرخ زوج الأنثى . وقد ذكروا في العنقاء أقوالا عجيبة أعجب مما ذكرنا ؛ لكنها لم تكن مستندة إلى قائل يعتمد فاعتمدنا على هذا القدر .