زكريا القزويني
348
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وذكر الجاحظ أن الدراج من الطيور التي لا تسكن في البيوت ، إنّما تسكن في البساتين وذكر بعض البازدارية أنه : أرسل بازا على دراج فألقى الدراج نفسه على شوك كان هناك ، وأخذ من الشوك أصلين في رجليه واستلقى على قفاه ، وتستر بذلك عن الباز فعجز الباز عنه ، قال ابن سينا : يزيد في مادة المني . ( ديك ) أكثر الطيور شهوة وعجبا بنفسه ، يبشر بطلوع الفجر ، ومن العجائب معرفته ساعات الليل فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة ، يقسط أصواته عليها كما كان يقسطها والليل تسع ساعات ، وذلك بإلهام من اللّه تعالى . وزعموا أن من أيقظه الديك فقام لا يبقى معه شيء من ثقل النوم ، والأسد يهرب من الديك الأبيض ، والمهاريس خيرها وعلامة ذلك حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها وحدة المخالب ورفع الصوت ، والديك يحب الدجاج محبة شديدة يؤثر الدجاج على نفسه وربما يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاجة ويهارش « 1 » عليها . وهذا كله في زمن شبابه وكثرة نشاطه ، وأما إذا هرم فتكون همته مقتصرة على نفسه ، وإذا جاء للدجاج عدو دفعه الديك عن الدجاج ، وبالليل يجتمع الدجاج في موضع حريز ويقف الديك على بابه يحرسها ، والديك يبيض بيضة في عمره صغيرة تسمى بيضة العقد « 2 » ، وزعموا أن من ذبح الديك الأبيض الأفرق ينكب في ماله وأهله ، وأن الشيطان لا يدخل بيتا فيه ديك أبيض أفرق . 171 فصل : في خواص أجزائه ( عرفه ) يجفف ويسحق من يبول في فراشه ، يزول عنه ذلك ، وعرف الديك الأبيض أو الأحمر يبخر به المجنون ينفعه نفعا بيّنا ( مرارته ) تنفع من الغشاوة وظلمة البصر اكتحالا . قال بليناس : مرارة الديك الأبيض تخلط بمرق صاف ، وتؤكل على الريق يذهب النسيان ويذكر ما كان نسيه ، وقال بعضهم : مرارة الديك تجعل في إناء من فضة ويداوم على الاكتحال بها ؛ فإنه يزيل بياض العين ، ( عظم جناحه ) يشد على صاحب الحمى الورد تذهب عنه ، ويشده الفارس على وسطه لا يتعب من السوق ، ( دمه ) ينفع من بياض العين اكتحالا ويخلط دمه
--> ( 1 ) يهارش : أي يحارب غيره من الديوك . ( 2 ) لا شكّ أن فكرة بيضة الديك من الأساطير وليس لها حقيقة في الواقع .