زكريا القزويني
343
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( بوم ) طائر معروف لا يبرز بالنهار ؛ لضعف بصره ويحب الوحدة وتتشاءم الناس ، به والحيات والأفاعي تهرب من صوته ، وتصطاد السنانير الضعاف ، وتعادي الغراب وهو ذليل بالنهار ، أما بالليل فلا يقدر عليه شيء من الطيور ، والطير تعرف ذلك منه فإذا كان النهار تجتمع عليه الطير وتنتف ريشه ؛ ولهذا ينصب الصياد في الشبكة البومة . 164 فصل : في خواص أجزائه يكتحل بمرارته تنفع من ظلمة العين ، زعموا أن إحدى عينيه تنام والأخرى تسهر ، وسبيل معرفتها أن الراسبة في الماء تنوم ، تجعل تحت وسادة من أردت ، فإنه لا يستيقظ ما دامت تحت وسادته ، والطافية تسهر فالتي تسهر تجعل تحت فص الخاتم من تختم به لا يغلبه النوم ، و ( عيناه ) تخلط بالمسك ويستصحبه فكل من شم رائحته يحبه محبة شديدة ( قلبه ) يطعم صاحب القولنج واللقوة ويزيلهما وليكن مشويّا ( مرارته ) تخلط برماد خشب البلوط يأكله من في مثانته حصاة يفتتها وتخلط برماد خشب الطرفا ، يأكله صاحب البول في الفراش ويزول عنه ذلك ( كبده ) سم قاتل يورث القولنج ولا دواء له والعياذ باللّه ( لحمه ) يورث الغثيان ويجفف ويجعل في طعام ويطعم جماعة تقع بينهم الخصومة ( دمه ) يلطخ به طريّا وجه الملووق يزول عنه ذلك ( قانصته ) « 1 » تعمل عمل كبده ( عظمه ) يدخن به بين ندمان الشراب يعربد بعضهم على بعض ، قالوا : إنها تبيض بيضتين : إحدهما منبتة للشعر ، والأخرى مزيلة ، ومن أراد أن يعرف ذلك فليغسلها بالماء ويعصرها ، فالمنبتة تميل إلى السواد والمزيلة إلى الصفرة . ( تدرج ) طائر يقال له بالفارسية : مدود يغرد في البساتين بألحان طيبة ، يسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال ، ويهزل عند كدورتها وهبوب الجنوب ووقت البيض يتخذ دائرة من التراب اللين ويضع البيض فيها ؛ لئلا تتعرض له الآفات وإذا كان وقت الزلزلة تجتمع التداريج وتصيح قبل ذلك بساعة ، ثم تقع الزلزلة نعوذ باللّه من ذلك . ( تبوط ) طائر يقال له بالفارسية : كسوا تتخذ من لحا الأشجار شبه الليف ، وتتخذ منه كهيئة القفة ويفتل خيطا يشد القفة به وتدليها من بعض الأغصان ثم تبيض فيها .
--> ( 1 ) وهي الجزء العضلي الذي يتم فيه جرش الحبوب .