زكريا القزويني

344

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

165 فصل : في خواص أجزائه يذبح بسكين من الشبة ويسقى لمن يعربد في سكره ، فإنه يتأدب ولا يرجع إلى ذلك ( مرارته ) تطعم الصبي بالسكر يحسن خلقه ( عظمه ) يعلق على الصبي وقت زيادة نور القمر يبقى محبوبا إلى الناس ولو كان كريه الملقى . ( حبارى ) طائر يقال له بالفارسية : حور ، قالوا : ما في الطيور أشد بلها منها ؛ لأنها تترك بيضها وتحضن بيض غيرها . وفي المثل : ( كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ) ، وإذا وقع زرقه على شيء من الطيور يعمل عمل الدبق والعرب تقول : الحبارى سلاحه ، سلاحه ؛ لأنها إذا قصدها الصقر لا تزال تعلو وتنزل مع الصقر حتى تجد فرصة فترميه بزرقها فيبقى الصقر مقيدا مثل المكتوف ، فعند ذلك تجتمع عليه الحبارات وتنتف ريشه ، وفي ذلك هلاك الصقر والحبارى إذا حبس ، وحبس معه شيء من الطير ونتف ريش صاحبه قبله يموت كمدا ويقال في المثل : ( مات كمدا الحبارى ) . 166 فصل : في خواص أجزائه ( داخل قانصته ) يجفف ويسحق مع الملح الأندراني والخبز المحرق أجزاء سواء يزيل بياض العين اكتحالا . قال ابن سينا : بيض الحبارى خضاب جيد فيما يقال : فليجرب بصوفة بيضاء ، ( زبله ) نافع للقوابي . ( حدأة ) طائر يقال له بالفارسية : زعق ، وهو خسيس يغلبه أكثر الطيور ، قيل : إنه ذكر في سنة وأنثى في سنة ، والغراب يسرق بيض الحدأة ويترك مكانه بيضه ، فالحدأة تحضنها ، فإذا فرخت فالحدأة الذكر تعجب من ذلك ولا يزال يزعق ويضرب الأنثى حتى يقتلها ، وإذا مرض يأكل شيئا من ريشها ، وإذا رأت الحدأة شيئا أحمر تحسبه لحما تسلبه . قال صاحب الفلاحة : الحدأة والعقاب « 1 » يتبدلان ، فيصير العقاب حدأة والحدأة عقابا .

--> ( 1 ) وهو طائر كاسر حاد البصر .