زكريا القزويني

223

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( رمان ) من الأشجار التي لا تقوى إلّا في البلاد الحارة « 1 » ، قال صاحب الفلاحة : إذا غرست حول الرمان الآس يكثر ثمرتها ، وإذا دفنت نوى التمر مع الملح تحت شجرة الرمان يفسد ، وإذا أردت أن لا يكون في الرمان عجم شق عن أسافل قضبانه عند الغرس ونق أجوافها عن مخها واضمم بعضها إلى بعض واربطها بشيء من الحشيش واغرسها ؛ فإنها إذا أنبتت لا يكون فيها شيء من العجم . وإن أردت أن يحمر لونها فاخلط رماد الحمام بالماء وصبه في أصل شجرتها ، فإنه تشتد حمرة حبها ، وإن أردت أن يحلو الرمان الحامض افتح التراب عن أصل شجرتها وأطل عروقها بجعور الجنازير وانضحها بأبوال الناس ، ثم أعد التراب عليها كما كانت . وقال أيضا : تؤخذ الرمانة من شجرة وتعد حبتها فتكون جميع حبات رمان تلك الشجرة بذلك العدد ، وقال : كذلك تعد شرفات قمع الرمانة ، فإن كان زوجا فعدد حباتها زوج ، وإن كان فردا فعدد حباتها فرد ، خشبها يهرب منه أكثر الحشرات ؛ ولذلك يأخذه بعض الطيور ويتركه في عشه حتى لا يقرب عشه الهوام . وقال ابن سينا : قضبان الرمان عجيبة لطرد الهوام ، وكذلك دخان خشبه ، وقال محمد بن زكريا : دخان خشب الرمان يطرد الحيات وأكثر الهوام . وقال غيره : من ضرب بخشب الرمان وأصابه من الضرب جراحه لا يصح إلّا إذا وضع عليه لحم الفرس الأشهب ، زهرها يقال له : الجلنار ، قد يكون أحمر ، وقد يكون أبيض . قال ابن سينا : إنه جيد للثة الدامية ويقوي الأسنان المتحركة ومانع لنفث الدم ثمرتها « 2 » ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما نفجت رمانة قطّ إلا بقطرة من ماء الجنة ، وعن علي رضي اللّه

--> ( 1 ) قال تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قال ابن القيم في الطب النبوي : ويذكر عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا : ما من رمان من رمانكم هذا إلّا وهو ملقح بحبة من رمان الجنة ، حديث موضوع ، وذكر حرب وغيره عن علي أنه قال : كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ المعد ، انظر : الطب النبوي ( 273 ) . ( 2 ) والرمان حلو حار رطب جيد للمعدة مقو لها بما فيه من قبض لطيف نافع للحلق والصدر والرئة ، جيد للسعال ، وماؤه ملين للبطن ، يغذي البدن غذاء فاضلا يسيرا سريع التحلل ؛ لرقته ولطافته ، ويولد حرارة يسيرة في المعدة وريحا ؛ ولذلك يعين على الباه ولا يصلح للمحمومين ، وله خاصية عجيبة إذا أكل بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة .