زكريا القزويني
224
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
تعالى عنه : إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها ، فإنه دباغ للمعدة ، وما من حبة منها تقوم في جوف رجل إلا أنارت قلبه ، وأخرست شيطان الوسوسة أربعين يوما . وقال صاحب الفلاحة : من أراد أن يبقي الرمان غضّا طريّا فليقطفه بيده من شجره من غير أن يصيبه جراحة ، ويغمس طرفه في زيت مسخّن ، ويعلقه في بيت بارد ، فإنه يبقى زمانا طويلا غضّا طريّا . ولو تركها على شجرتها ولف عليها شيئا من الأوراق ، ثم حصنها بحيث لا يدخلها الهوام ويبقى زمانا طويلا ، قشرها يهرب منه الهوام كما يهرب من خشبها ولا يترك قشر الرمان في سائر الفلاة ؛ لئلا يتولد الحيوان في الطعام « 1 » . ( زيتون ) شجرة مباركة كثيرة النفع ، أقسم اللّه تعالى بها في القرآن العزيز ؛ لعموم نفعها ، وعن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن آدم عليه الصلاة والسلام وجد ضربانا في جسمه فاشتكى إلى اللّه تعالى ؛ فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام بشجرة الزيتون ، وأمره أن يغرسها ويأخذ ثمرتها فيعصرها ، وقال له : إن في دهنها شفاء من كل داء إلّا السام » « 2 » . ومن عجيب خواص هذه الشجرة أنها تصب عن الماء طويلا ، ولا دخان لخشبها ، ولا لدهنها ، قال صاحب الفلاحة : ينبغي أن يكثر تحت شجرة الزيتون من المدر ، فإن الغبار إذا سطع على الزيتون زاده دسما ونضجا ، وإذا أخذت أوتادا من شجر البلوط ودققتها في الأرض حول شجرة الزيتون ؛ فإنها تقوى ويكثر ثمرها . قال بليناس : إذا علق شيء من عروق شجر الزيتون على من لسعته العقرب برأ من وقته ، وورقها الأخضر إذا طبخته بالماء ورششت به البيت هرب منه الذباب ، ورماد ورق الزيتون يقوم مقام التوتيا .
--> وحامض بارد يابس : قبض لطيف ينفع المعدة الملتهبة ويدر البول أكثر من غيره ، ويسكن الصفراء ، ويقطع الإسهال ويمنع القيء ، ويلطف الفضول ويطفئ حرارة الكبد ، ويقوي الأعضاء ، نافع في الخفقان الصفراوي والآلام العارضة للقلب وفم المعدة ويقوي المعدة . انظر : مقامات السيوطي ( 45 ، 46 ) . ( 1 ) أي : لئلا تتخلق الديدان فيها . ( 2 ) السام : أي الموت .